الصفحة 14 من 227

بسموها مكانتنا ... ص _017

والأخوة الإسلامية التي تجمع بين مختلف الأجناس الداخلة في الإسلام لا تخدش هذا المبدأ، فإن للقيادة في أي ميدان خواص لابد أن تتوفر لذويها. وقيادة المسلمين من خواصها الأولى، عروبة الشعور والتفكير واللغة والآراء. يقول الأستاذ عمر بهاء الأميري من محاضرة له بالأزهر:"إن تميز العرب هذا مقيد بقيود القرآن والسنة التي تحفظ لكل مقامه، وتعطى كل ذي حق حقه، بل إن هذا التميز ما كان للعرب إلا بالإضافة إلى الإسلام الذي أشرق أول ما أشرق في صميم بلادهم، وتنزل وحيه على رسول منهم، حمل عبئه وأوذي في سبيله، وبذل له من ذات نفسه، وخاطب - أول ما خاطب قومه العرب -، رباهم عليه حتى خالط نفوسهم، وامتزج بمشاعرهم وانطبعت بطابعه حياتهم كلها. تذوقوا هديه ببصيرة وعقل، فجعلوه لهم ناموسًا واستجابوا لأمر الله الذي شرفهم بالقوامة عليه، فنشروه في الآفاق دستورًا إنسانيًّا عاقًّا. لقد انخلعوا في سبيله من ملكيتهم لأنفسهم ونذروها لله، وجندوا رجولتهم كلها، وخصائصهم كلها، وطاقاتهم كلها. وساروا بمعادن نفوسهم التي صهرها أتون الصحراء، وصاغها الإسلام على أبدع نظام، وصقلتها صحبة الرسول وقيادته.. كافحوا ينقذون البشر من عبودية البشر. وانطلقوا يعاملون الناس بالرفق ويدعونهم إلى النجاة. واستفادوا من تراث الحضارات دون استعلاء، وسبكوه في قوالب الفلسفة العربية الإسلامية الخيرة النيرة، ليقدموه للإنسانية الضالة المعذبة، علاجًا شافيًا، ونورًا هاديًا، ودرعًا واقيًا... إن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألحق المسلمين الصادقين بالعرب فقال على ما روى ابن كثير عن معاذ بن جبل:"ألا إن العربية اللسان، ألا إن العربية اللسان". ووضح ذلك بحديث شريف آخر رواه الحافظ بن عساكر بسنده عن مالك. قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"ليست العربية بأحدكم من أب ولا أم، وإنما هي اللسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي". بل ذهب إلى أبعد من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت