6-لزوم الوسط بين من غلا في اعتبار المصالح ودرء المفاسد ، حتى أخذ بالمصالح المتوهمة ، ولم يراع شروط هذه القاعدة ، وبين من جفا فرأى إلغاء المصالح مطلقا ، وأن النظر في النصوص كافٍ ، والأخذ بظاهرها هو المصلحة ، وهذه الوسطية منشؤها أن الشريعة معلَّلة مبينة على جلب المصالح ودرء المفاسد ، ومن فاته العلم بقواعد الشريعة ومقاصدها ؛ فإنه يفوته تحقيق هذه الشريعة .
7-لزوم الوسط في الحكم على الأشياء بين أهل العاطفة وسوء الظن وحمل الأمور على الأسوأ ، وبين أهل التفريط وعدم أخذ الحِذْر وسدّ الذرائع ، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره ، فلا بد من منهج قائم على قواعد صحيحة في الحكم على الأشياء ، والأوضاع ، والأشخاص ، والأفكار ، والنوايا والمقاصد ، والمجتمعات ، والدول ، والعلماء والدعاة ، وبقية الناس ، فمن رام الدعوة والإصلاح لزمه لزوم هذا المنهج الوسط ، والله عز و جل يقول: ( ولاتقف ما ليس لك به علم ) ويقول سبحانه: ( ... وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ولو كان لكل أحد أن يحكم ويفتي دون الرجوع إلى هذا المنهج لما كان الفقهاء قليلين في الأمة !!