8-لزوم الوسطية في منهج التفكير بين العقل الجامد والعاطفة الجامحة ، فالعقل مطلوب دون إلغاء العاطفة ، والعاطفة والحماس للدين مطلوبان لكن دون غياب العقل السليم ورعاية النص ، وعاطفة الخوارج أضرت بالأمة ، وهل قُتل على إلا بعاطفة طائشة من عبد الرحمن بن ملجم ؟! وهذا المنهج في التفكير قائم على النظر بين البدايات والمآلات , والتفرقة بين الواقع الكائن ،والأمثل الذي ينبغي أن يكون ، ففرق بين الواقع والتنظير ، والمثالية في حدود المتاحات لا في خيال الطموحات ، فهناك أمور سهلة في التنظير مستحيلة في التطبيق فهل يجوز لحملة الشريعة أن يعيشوا بين أسارى الخيالات؟ فالمصلح الذي يصلح الواقع ، لا الذي يأتي بتنظيرات يكره بسببها الواقع ، أو يجانبه الواقع .
لابد في هذا المنهج أن يقوم على التفرقة بين حالة السعة والاختيار ، وحالة العجز والاضطرار ، وحالة القوة والاستخلاف من حالة الفرقة والاستضعاف ، كمن يريد الجهاد أو الإنكار باليد وليس له قدرة على ذلك .
ولابد في هذا المنهج من مراعاة المخاطبين ، فكلام يُذكر عند طائفة ولا يُذكر عند أخرى ، لسوء فهمهم ، أو سوء تطبيقهم ، أو استغلالهم هذا الكلام واتخاذه ذريعة لباطلهم ، أو يفهم منها مشابهة الأعداء ،كما في قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ) .خشية أن يُفهم أن المسلمين يريدون بها ما يريد ه اليهود من الرعونة والغلظة والشدة .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
انتهى الجزء الأول من هذا الكتاب المبارك ويليه إن شاء الله الجزء الثاني
كتبه:
أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني
وكان تدريس هذه المادة في دار الحديث بمأرب
من أول شهر محرم إلى بداية شهر رجب1429هـ
(تنبيه) :استفدت رؤوس المسائل وعددا من الفوائد المذكورة مع زيادات كثيرة من عندي من كتاب"الوسطية والاعتدال"للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله تعالى .