فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 47

4-كُتُب المذاهب يستفاد من علم أهلها ، لأنهم الذين فهموا الشريعة وصوروها ، فالمطلوب فهم مرادهم ، ومعرفة مآخذهم ، وإدراك طريقتهم في ترتيب الأدلة , وكيفية جمعهم بين ما ظاهره التعارض، وطريقة مناظراتهم ، ومراتب الحجج والبراهين عندهم ، وطرق استنباطاتهم ،وما يُعوَّل على ذلك من غيره ،وقواعدهم المتفق عليها والمختلف فيها ، وأساليبهم في الرد على المخالف سواء كان من أهل السنة أو غيرهم ، لكن لايلزم من ذلك إغلاق باب الاجتهاد ، وإلزام كل الأمة بتقليد الأئمة الأربعة فقط ، والنظر إلى نصوص أئمة المذاهب على أنها صالحة لكل زمان ومكان ، فإن الشريعة منوطة بالمقاصد ، وتحقيق المصالح ودرء المفاسد ، ولكل زمان فهم وأحكام ومصالح ومقاصد يجب مراعاتها على ضوء الثوابت العامة ، وذلك لتجدد القضايا ، فإن الزمن له حركة ،والمدنيّة ولادة ، والحضارة متوقدة متجددة ، أما العامة وأشباههم والعاجزون عن الاستنباط: إما لعدم قدرتهم ، أو لضيق وقتهم ؛فلهم أن يقلدوا على قدْر حاجتهم ، وتقليد منضبط خير من اجتهاد أهوج ، هذا هو الوسط بين معطلة المذاهب والغلاة في المذهبية .

5-لزوم الوسط بين من يرون أن الحق في الشدة الاحتياط ، وبين من يرون أن الحق في التيسير والانفلات ، وإننا نأخذ بالتشديد في مكانه , وبالتيسير في مكانه ، وحيث خُيِّرْنا بين أمرين لم يرد في أحدهما نص ؛ اخترنا أيسرهما ما لم يكن إثما ، كما هو هدْي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهذا منهج في الفتوى ، والبحوث ، والمقالات ، والمحاضرات ، والتربية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت