ج- وهناك مسائل ونوازل عامة ن خيرها وشرها يعم الأمة ،ولا يقتصر ذلك على طائفة معينة ، أو مسائل تتصل بالحرب والسلم والعلاقات الدولية بين المسلمين بينها البين وبينها وبين الدول الأخرى ...ونحو ذلك ، وهذه مسائل لها صلتها الوثيقة بباب الموازنة بين المصالح والمفاسد فهذه المسائل لا يتكلم فيها مطلق العلماء ، فضلا عن جمهور طلاب العلم ، بل يتكلم فيها أهل الاجتهاد والاستنباط العام ، وقد قال تعالى: ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) وهناك حالات لايستقل هؤلاء العلماء بالفتوى فيها حتى يجتمعوا بولاة الأمور ، وينظروا الأصلح للأمة ،فإذا تكلم في هذا النوع من المسائل الأحداثُ علما وتجربة أفسدوا ، وقد وقع ذلك في هذه السنوات ، فخاض الأحداث في مسائل التكفير ، والحكم بالخروج على ولاة الأمور لظلمهم او لكفرهم ـ حسب اعتقاد أصحاب هذه الفتاوى ـ وأعلنوا الحرب على كثير من الدول الإسلامية فضلا عن غيرهم ، فكان من آثار ذلك ما كان ، والله المستعان .
مع أن هذه المسائل والنوازل لو كانت في عهد عمر ـ رضي الله عنه ـ لجمع لها القراء من أهل بدر وأعيان الصحابة .