فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 47

وقد حرص علماء السنة على هذا الأصل العظيم بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فكل ما يؤول إلى الفرقة والوهن حذّروا منه ، ودعوا الناس إلى الاعتصام بالأمر العتيق ، وتسَّمْوا بأهل السنة والجماعة ، مما يدل على أنهم يدعون إلى الأمرين ، فيدعون إلى السنة في اجتماع وقوة ، وإلى الاجتماع على السنة والبصيرة في الدين فهم أهل سنة وجماعة ، وأهل اتباع واجتماع ، وأهل تمسُّك وتماسك ، وأهل كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة ، فلم يقع هذا الشعار عند هذه الطائفة من فراغ ، ولا وقع اتفاقًا دون قصد وإدراك لمدلوله ، وما يُحترز به منه ، فإنه احتراز من أهل البدعة والفرقة ن والسنة إذا أُخذتْ من جميع جوانبها كانت بابًا للاجتماع والائتلاف والقوة ، وإذا أُخذت من جانب مع إهمال جوانب أخرى كانت سببا في الفُرقة والضلالة ، كما حصل للأمم السابقة الذين اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم، والذين ضلوا بعد هُدًى كانوا عليه .

ومع أن الدعوة إلى اجتماع الكلمة من أجَلّ الطاعات ، إلا أنها يجب أن تكون منضبطة بضوابط شرعية حتى تؤتي أُكُلها ، وتُحمد عاقبتها ؛فإن هناك من إفراط في ذلك ومن فرّط ، والحق الذي عليه علماء أهل السنة ـ وسط بين الإفراط والتفريط .

وبالاستقراء للواقع المعاصر ؛ وجدت دعاة الاجتماع على أربعة اتجاهات:

الأول: دعاة الماسونية: الذين ينادون بحرية الأديان ، وعدم النظر إلى الدين عند اجتماع الكلمة ، فينادون باجتماع اليهودي والنصراني والوثني والمسلم اجتماع أخوَّة ومودة ، ويصرّحون بطرح الدين وراء الظهر ، أو أن كل طائفة تحتفظ بدينها لنفسها ، وأن الاختلاف في الأديان لايؤثر في الأخوة والتناصر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت