وقال جل وعلا: ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) وقال سبحانه وتعالى: (شرع لكم من الدين ما وصَّى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه ) وذمّ الله أهل الفرقة بعد أن جاءهم العلم ، وبيّن أن سبب ذلك بغي بعضهم على بعض ، فقال تعالى: (وما تفرقوا إلا من بعدما جاءهم العلم بغيا بينهم ) ،وحذَّر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الفرقة ، فقال:"لا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تنافسوا , وكونوا عباد الله إخوانا ..."وقال:"يد الله مع الجماعة"وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم حريصاّ على إصلاح ذات البين ، وجعل فسادها ذهابًا للدين ، فقال:"وإياكم والحالقة"قالوا:وما الحالقة؟ قال:"فساد ذات البين"وآخى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين المهاجرين والأنصار ، وأغلق الباب أمام كل ما يفرق الصفوف ، ويفضي إلى تنافر القلوب ، ولو كان في عبادة ، فقال منكرًا على معاذ لما أطال الصلاة:"إن فيكم منفِّرين"وقال منكرًا على أبي ذر عندما سبَّ غلامه:"إنك امرؤ فيك جاهلية"وذهب إلى بني عبد الأشهل ليصلح بينهم ، وسارع في جمع الأنصار عندما بلغه أن بعض صغارهم قالوا يوم حنين:"يغفر الله لرسول الله: إنه يعطي قريشا غنائمنا ، وإن سيوفنا لتقطر من دمائهم ..."وشبه المؤمن للمؤمن بالجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"فهذه سنن قولية وعملية منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في السعي إلى جمع الكلمة ، والحذر من كل ما يفضي إلى فُرقة."