فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 47

?كما أنه يُفَرّق عند الكلام على الجهاد بين حالة الضعف وحالة القوة ، ففي زمن الضعف يكون الجهاد الأكبر هو جهاد الدعوة ، ودفع شبهات المخالفين ، للحفاظ على سلامة اعتقاد المسلمين ، وكذلك الجهاد بالحوار والمناظرات ، والجهاد بالدعوة إلى الفضيلة وكشف المخططات التي تُحاك للأمة ، والجهاد بتربية أبناء المسلمين على الإسلام الصافي ، وبث روح الثقة بالله وبدينه، والاعتزاز بالحق ، والحياة من أجله ، وكشف عوار البدع والمحدثات والنظريات التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ، ونشر العلم النافع ، وتعليم المسلمين أمر دينهم في عقائدهم ، وعباداتهم ومعاملاتهم ، ومزاحمة أهل الباطل بالمنهج الرباني الصحيح ، وعدم تخلية المجالات لهم ، كل هذا مع التدين ، والعفاف ، والزهد ، ومكارم الأخلاق ، والحكمة والوسطية في الأمر كله .

وإذا كان المسلمون أقوياء مجتمعين على راية الحق ، دعْوا غلى الله الأمم الأخرى وبيّنوا لهم محاسن الإسلام وكشفوا لهم عن بؤس النظريات المنحرفة ، أو الديانات المنحرفة ، وحاوروا حملة وسدنة هذه الأفكار بالتي هي أحسن ، حتى يدخل الناس في دين الله أفواجًا ، ويحيى من حيّ عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة ، ولا يكون همهم القتال وإراقة الدماء ، إنما همهم دخول الناس في الدين ، فمن أبى، ووقف أمام الدعوة، وحاربها ؛حاربه المسلمون ، ومن سالمها سالموه ـ على تفاصيل معروفة في كتب الفقه ـ .

وإن الذين ينادون بالجهاد المسلح اليوم: إما أن يقولوا: المسلمون أقوياء قادرون على ذلك ، وصفوفهم متماسكة ،كما وصفهم الله تعالى بقوله: ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) وإما أن يقولوا: المسلمون ضعفاء في القوة العدة أمام عدوهم ، وصفوفهم ممزقة بالبدع والأهواء والشريكات ، وأكثرهم خاضعون لدول كافرة !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت