الفصل الثاني
(وسطية أهل السنة في باب الجهاد)
معلوم أن الجهاد في سبيل الله ذروة سنام هذا الأمر ، وقد أعد ّ الله للمجاهدين درجات عالية وفضلا عظيما .
? إلا أن الجهاد في الإسلام غاية ، قد حددها الله عز وجل في كتابه فقال: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ، وبينها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".
فليس كل من اندفع للقتال وإن أفضى إلى مفاسد أكبر أو أكثر كان مجاهدًا ممدوحًا مشكورًا.
? كما أن الجهاد لم ينحصر في القتال ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الله ? من الجهاد الكبير ، كما قال تعالى في سورة الفرقان المكية: (ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرا ) ومعلوم أن الجهاد في مكة لم يكن بالسيف والسنان ، إنما كان بالحجة والبيان .
بل إن هذا الجهاد هو أعظم أنواع الجهاد ، كما قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ بما حاصله: الجهاد نوعان جهاد بالسيف والسنان ، وهو جهاد العامة ، وأنصاره وكثير ، وجهاد بالحجة والبيان ، وهو جهاد الخاصة من أتباع الرسل وهو جهاد الأئمة ، وأنصاره قليل ، وهو أفضل النوعين ، لعظم منفعته ، وشدة مؤنته ، وكثرة أعدائه"انظر"مفتاح دار السعادة (1/ 70) ط / رئاسة البحوث العلمية والإفتاء.