5-أنهم استرشدوا بفهم السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) (فإن آمنوا بمثل ما آمنهم به فقد اهتدوا وإن تولوا فغنما هم في شقاق ) . وقد أثمرت هذه الأسباب ثمرة مباركة في الوسطية والاعتدال في باب الاعتقاد وغيره .
ففي باب الإيمان والوعد والوعيد: قولهم وسط بين المرجئة المفرطين، والخوارج والمعتزلة الغلاة المارقين.
وفي باب الأسماء والصفات: قولهم وسط بين المشبهة المجسمة ، والنفاة المعطلة .
وفي باب الصحابة: قولهم وسط بين النواصب الجاحدين والروافض الغلاة الجاحدين المنكرين .
وفي باب القدر وأفعال العباد:قولهم وسط بين الغلاة والنفاة ، بين القدرية والجبرية .
وهكذا في بقية الأبواب تراهم أسعد الطوائف بالمنقول والمعقول ، وبالنظر والاعتبار والآثار ، وتراهم قد سلموا من ككل الإيرادات على مخالفيهم ، وترى حجتهم قاهرة ، ومحجتهم ظاهرة ، حتى إن كثيرًا من الفرق ـ على انحرافها ـ باعتقادهم يتظاهر ، وإذا ردوا على المخالف لا يخرج عن إلزاما تهم ، ولا يستطيع أن يلزمهم بما يلزمون به ، ولا يستطيع أن يقلب حجتهم عليهم ، كما يفعلون هم مع أهل الفرق .
وهذا كله تطبيق عملي لبعض المعالم السابقة ،وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في"مجموع الفتاوى" (4/53) :"ومن المعلوم أن العلم أصل العمل ، وصحة الأصول توجب صحة الفروع"ا هـ .
وقال في"المنهاج" (5/ 83 ) ومجموع الفتاوى (19/203) :"ونحن نذكر قاعدة جامعة في هذا الباب لهم ولسائر الأمة ، فنقول: لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل ، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت ، وإلا فيتقى في كذب وجهل في الجزئيات ، وجهل وظلم في الكليات ، فيتولد فساد عظيم"ا هـ .
وقال في بيان تخبط الرافضة:"ولهذا قال فيهم الشعبي:"يأخذون بأعجاز لا صدور لها"أي بفروع لا أصول لها . ا هـ"المنهاج (8/ 355) .