فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 63

لم يكتف بأهل الإيمان، لأن أهل الإيمان لا سيما الذين يثبتون وقت الشدائد قلة، فلذلك أراد أن يستكثر من الأعداد، فقالوا: -مثلًا- قضية فلسطين قضية مصيرية وقضية مركزية، فلماذا لا نلُمُّ جميع التيارات وكل القوى للمواجهة؟، وهذا أيضًا أثرٌ عن هذا الفكر المتميع، أثر عن الفكر الديمقراطي فقالوا: لا نكتفي بالإسلاميين، لماذا لا نضم القوميين، والعلمانيين، والروافض ومن هب ودب؟! المهم من يؤيد قضيتنا ولو خالفنا في عقيدتنا! فكوَّنوا كيانًا للدفاع عن فلسطين والدفاع عن القدس، ونسوا أن الله تبارك وتعالى لا يصلح عمل المفسدين، وأن الله تبارك وتعالى قال لنبيه: (( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) )ولم يقل بالمُلَفْلَفين، فالنصر لا يمكن أن يأتي إلا من الله، والله لا يمكن أن ينصر إلا المؤمنين، فإذا خلطنا من أين سينزل النصر؟ إذا خلطنا المنافقين، والروافض، والمؤمنين والعلمانيين، من أين سيتنزل النصر؟ في غزوة أحد عصى بعض الصحابة فكانت النتيجة تلك الهزيمة، أدبهم الله بتلك الهزيمة مع أن قائدهم محمد صلى الله عليه وسلم مما يدل على أن هذا الخلط لا ينفع، إذا خُلِط مع الحديد غيره من المعادن الضعيفة، فإن السبيكة تكون ضعيفة لا تثبت ولا تصمد، إذا بنيت بناءً فأتيت بالحجر المُسّوى وأتيت بالحجر غير المسّوى، وآتيت بقطعة طوب أولبن، وأتيت بقطعة خشب، وأتيت بحديدة وأتيت بكرتون، ثم جمعت الحجر المسوَّى مع غير المسوَّى مع قطعة اللبن مع قطعة الطوب مع الخشب مع الحديد مع الكرتون وبنيت جدارًا! هل يثبت هذا الجدار؟! لا يمكن أن يصمد!! لا يصمد إلا الجدار المتجانس الذي تبنيه إما من طوب محْكم وإما من لبن محكم وإما من حجارة محْكمة، أما هذا الخليط فإنك لا تستطيع أن ترفع جدارًا منه فكذلك الذين يريدون أن يخلطوا وأن يواجهوا، لا يمكن أن يتم لهم شيء من هذا.

التحالف مع غير المسلمين له ضوابط وشروط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت