فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 63

يقولون تجوز الاستعانة بغير المسلمين والرسول صلى الله عليه وسلم قد استعان ببعض المشركين وعاهد اليهود؟! نقول لهم: الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا حين كان قد أقام دولة الإسلام، وأوجد كيانًا قويًا متجانسًا متماسكًا وبنيانًا إسلاميًا مستقلًا وجدارًا إيمانيًا ثابتًا من أهل الإسلام، وهؤلاء الآخرون جعلهم من بعيد كالسياج، انظر -مثلًا- في مجرى السيل -إذا أردت أن تبني حاجزًا يصد السيل فإنك تبنيه بناءً محكمًا من وحدات متجانسة- تبنيه مثلًا من حجارة متجانسة -بناءً قويًا، ثم بعد ذلك في أسفل الجدار يمكن أن تضع أحجارًا غير مُسوَّاة، يمكن أن تأتي ببعض الحطب في أسفل الجدار، لأنك قد بنيت الجدار الممتاز، وتستفيد من هذه الأحجار غير المسواة، أوالحطب أوبعض الشوك، لأن الجدار الممتاز قد قام، أما حين لا يكون معك جدار فإنك حين تجمع هذه الأخلاط لا تستطيع أن تبني جدارًا أبدًا. الرسول صلى الله عليه وسلم إنما تَحَالف مع هؤلاء أو استعان ببعض هؤلاء بعد أن أقام كيان الإسلام إقامة محكمة، ولم يدخلهم إلى الصف الإسلامي ولا إلى صلب التكوين الإسلامي أبدًا. وبعض العلماء يقول: إن هذا قد نسخ، والذين يجيزون الاستعانة بغير المسلمين يضعون شروطًا، وليس كيفما اتفق، يضعون شروطًا: أن تكون السلطة والسيطرة للإسلام، وأن يكون هؤلاء الذين يستعان بهم من الذين يحسنون الظن بالإسلام، وأن لا يوضعوا في أماكن مؤثرة، إنما يكونون شبه الخدم وهكذا، هذه من ضمن الشروط، والخلاصة أن هذا الفكر المتفتح إنما جاء نتيجة للوحشة، لأن السير في الطريق المستقيم فيه أعباء وفيه مشقة، والذين يسلكون هذا الصراط هم قلة، فبعض الناس يستوحش ويريد أن يجني الثمرة بسرعة، يريد أن يصل إلى النتيجة عاجلًا، فلذلك يخلط، وهذا الخلط لا يمكن أن يوصل إلى نتيجة أبدًا. (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت