الإنسان فيسوغ له ذلك فإن الخروج عن الأمر المعتاد يشهر ويستقبح ومن الناس من يجمل شيبه فيكون ذلك أليق به من الصبغ , ومن الناس من لا يجمل شيبه ويستشنع منظره فكان الصبغ أجمل به (188) .
الأمر الثاني: الخضاب بالسواد
اختلف العلماء في حكم الخضاب بالسواد إلى أقوال:
أحدها: أن الخضاب بالسواد جائز بلا كراهة (189) .
قال مالك: ما سمعت فيه شيء وغيره أحب إلي (190) .
وروى عن أبي يوسف أنه قال: كما يعجبني أن تتزين لي يعجبها أن أتزين لها (191) .
والثاني: يكره للرجل لزينة نفسه وحب النساء (192) .
والثالث: يرخص به للمرأة تتزين به لزوجها وهو قول إسحاق (193) , واختاره الحليمي (194) .
والرابع: أنه جائز للغزو (195) .
والخامس: يكره من غير تحريم.
وهو قول المالكية (196) , والحنفية (197) , ورواية للشافعية (198) , ورواية للحنابلة (199) .
والسادس: يحرم.
وهو رواية عن الشافعية (200) , والحنابلة (201) .
قال النووي: ويحرم خضابه بالسواد على الأصح , وقيل يكره كراهة تنزيه والمختار التحريم (202) , وفي المجموع قال: والصحيح بل الصواب أنه حرام (203) .
الأدلة:
استدل من قال بالجواز بالآتي:
1 -عن ابن سيرين قال: سألت أنس بن مالك هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خضَب؟ فقال: لم يبلغ الخضاب , كان في لحيته شعرات بيض , قال قلت له: أكان أبو بكر يخضب؟ قال: فقال: نعم بالحناء والكتم (204) .