الصفحة 22 من 74

4 -عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم" (175) .

5 -عن أبي رمثة قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا وأبي فقال لرجل أو لأبيه:"من هذا!"قال ابني , قال:"لا تجني عليه"وكان قد لطخ لحيته بالحناء (176) .

6 -عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس النعال السبتية , ويصفر لحيته بالورس والزعفران, وكان ابن عمر يفعل ذلك (177) .

كذلك استدلوا بفعل جماعة من الخلفاء والصحابة والتابعين ومن بعدهم , منهم أبو بكر وعمر وابن عمر ومحمد بن الحنيفة (178) .

المناقشة والترجيح:

اعتُرض على من قال بأن الخضاب أفضل:

بأن ما استدللتم به من حديث عثمان بن موهب أنه رأى شعرًا من شعر رسول - صلى الله عليه وسلم - مخضوبًا مردود , بأنه ليس فيه بيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي خضب , بل يحتمل أن يكون قد أحمّر لما خالطه من طيب فيه صفرة فغلبت به الصفرة (179) , ويدل على ذلك ما رواه البخاري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس في صفته - صلى الله عليه وسلم - فقال: وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. قال ربيعة فرأيت شعرًا من شعره, فإذا هو أحمر , فسألت , فقيل: أحمر من الطيب (180) .

وأجيب عن هذا: بأن كثيرًا من الشعور التي تنفصل عن الجسد إذا طال العهد يؤول سوادها إلى الحمرة (181) .

واعترض من قال أن ترك الخضاب أفضل

بأن ما استدللتم به من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يختضب مردود بالآتي:

1 -أنه إذا ثبت ذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحتج إليه؛ لأنه توفي ولم يبلغ شيبه عشرين شعرة في رأسه ولحيته (182) , كما في حديث أنس السابق.

2 -ما ذكرأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخضب؛ لا ينافيه ما ذكر أنه لطخ لحيته بالحناء وذلك لأن من نفى خضابه فقد نفى ما كان حاويًا منه بكل لحيته , وأنه لم يخضب معناه لم يخضب كلها , ومن أثبته فقد أثبته فيما ابيض من شعرها (183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت