ذكر ذلك عن أبي بكر وابن عمر ومحمد ابن الحنفية (163) . وهو مستحب عند الحنفية والشافعية والحنابلة.
قال في الدر المختار: يستحب للرجل خضاب شعره ولحيته (164) .
وقال النووي: يسن خضاب الشيب بصفرة أو حمرة , اتفق عليه أصحابنا (165) .
وقال ابن قدامة: ويستحب الخضاب بالحناء والكتم (166) .
الأدلة:
استدل من قال بأن ترك الخضاب أفضل بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يختضب ولم يغير شيبه.
فقد روى أنس أنه سئل عن خضاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لو شئت أن أعُدَ شمطات كن في رأسه فعلت وقال لم يخضب (167) .
وكذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تغيير الشيب.
فقد روى عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكره عشر خصال: الصفرة يعني الخلُوق , وتغيير الشيب , وجر الإزار , والتختم بالذهب , والضرب بالكعاب , والتبرج بالزينة لغير محلها , والرقي إلا بالمعوذات , وتعليق التمائم وعزل الماء بغير محله , وإفساد الصبي غير محَّرمه (168) .
كذلك استدلوا بفعل الصحابة فقد قال مالك: لم يصبغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عمر بن الخطاب (169) , ولا علي بن أبي طالب , ولا أُبي بن كعب , ولا السائب ابن يزيد , ولا سعيد بن المسيب , ولا ابن شهاب (170) .
واستدل من قال بأن الخضاب أفضل بأمره - صلى الله عليه وسلم - بالتغيير في الأحاديث الآتية:
1 -عن جابر قال اُتي بأبي قحافة , أو جاء عام الفتح أو يوم الفتح ورأسه ولحيته مثل الثغام أو الثغامة (171) , فأمر أو فأمر به إلى نسائه قال:"غيروا هذا بشيء" (172) .
2 -عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم" (173) .
3 -عن عبد الله بن موهب قال: دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرًا من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - مخضوبًا (174) .