الحكمة من النهي:
الحكمة من النهي عن النتف دون الخضب , لأن النتف فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه (157) .
المبحث السابع
خضاب الشعر
الخضاب: ما يخضب به من حناء وكتم ونحوه , واختضب بالحناء ونحوه , وخَضَبَ الشئ يخْضِبُه خَضْبًَا , وخَضَّبَه: غيَّر لونه بحمرة أو صفرة أو غيرهما (158) .
واتفق العلماء على جواز تغيير الشيب في الشعر واللحية بالحناء والكتم والصفرة (159) .
وقد قال بعض أهل العلم أن للخضاب فائدتين (160) :
إحداهما: تنظيف الشعر مما يتعلق به مما يغير بياضه من الغبار والدخان ويسمج لونه.
والأخرى: مخالفة أهل الكتاب , وتكون مخالفتهم لمعنيين:
أحدهما: لئلا يعتقدوا التسنن بهم كما قالوه في غير ذلك. وقد كان يحب موافقتهم حتى أُمر بمخالفتهم.
الثاني: إظهار الشبيبة والكهولة للأعداء وغيظ الكفار.
وقد اختلف العلماء في أمرين:
أحدهما: هل الأفضل الخضاب أم تركه.
الثاني: الخضاب بالسواد.
الأمر الأول: هل الأفضل الخضاب أم تركه؟
اختلف السلف من الصحابة والتابعين في هذه المسألة الى قولين:
أحدهما: أن ترك الخضاب فضل وبقاء الشيب أولى من تغييره , ذكر ذلك عن علي وعمر وأُبي (161) .
وقال مالك: وترك الصبغ كله واسع ليس على الناس في ذلك ضيق (162) .
والثاني: أن الخضاب أفضل.