الصفحة 17 من 74

وجه الدلالة من الأحاديث:

الأحاديث صريحة في تحريم الوصل , ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقًا , سواء كان بشعر أو خرق أوغيرهما , وسواء كان لمعذورة أوعروس أو غيرهما (130) .

قال القاضي عياض: إن الوصل ممنوع لضرورة وغيرها , للعروس وغيرها وإنه من الكبائر للعن فاعله , وفيه أن المعين على الشيء مثل فاعله في الإثم والأجر (136) .

وقال القاري في الواصلة والمستوصلة وهي تعم الرجال والمرأة , فالتاء إما باعتبار النفس , أو لأن الأكثر أن المرأة هي الآمرة أو الراضية (137) .

المناقشة والترجيح:

1 -اعتُرض على من قال بالجواز مطلقًا:

أن ما استدللتم به من حديث عائشة فإنه لا يصح عنها بل الصحيح عنها ما رواه البخاري ومسلم وهو الذي يوافق قول الجمهور (138) , قال ابن حجر: وفي حديث عائشة دلالة على بطلان ما روي عنها أنها رخصت في وصل الشعر بالشعر , وقالت أن المراد بالواصلة المرأة تفجر في شبابها ثم تصل ذلك بالقيادة , وقد رد ذلك الطبري وأبطله بما جاء عن عائشة في قصة المرأة المذكورة في الباب (139) . وقال الإمام أحمد حين سئل عن هذا ما سمعت بأعجب من ذلك (140) .

2 -واعتُرض على من قال أن الوصل هو بالشعر خاصة أما غيره من الصوف والخرق فلا يدخل في النهي , بأن هذا القول مردود , بحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زجر أن تصل المرأة برأسها شيئًا , وقوله"شيئًا"نكره فتعم الشعر وغيره لأن النكرة في سيلق النهي تعم , وأيضًا هو مردود بحديث سعيد , وفيه تسمية الوصل زورًا , وفسره قتادة بأنه ما تكثر به النساء أشعارهن من الخرق. وقال القاضي عياض: والحديث حجة لعموم النهي عن ذلك بكل شيء (141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت