ومن ثمَّ اختلف العلماء في هذه المسألة إلى ثلاثة مذاهب:
الأول: أن التيمم لا يرفع الحدث ، وإنما هو مبيح للصلاة .
ومن حججهم:
1.ما ثبت في صحيح البخاري في قصة الرجل الذي لم يصل مع القوم وقوله"أصابتني جنابة ولا ماء"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"عليك بالصعيد فإنه يكفيك"إلى أن قال:"وكان آخر ذلك أن أعطي الذي أصابته الجنابة إناء من ماء ، فقال: اذهب فأفرغه عليك".
2-قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن العاص عندما تيمم من الجنابة من شدة البرد (( صليت بأصحابك وأنت جنب ) )رواه أحمد وأبو داود وغيرها .
القول الثاني: أن التيمم يرفع الحدث رفعًا كليًا
وحججهم:
1.قوله - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين من رواية جابر"وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا".
2.قوله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي ذر:"الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين".
3.قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث البخاري:"عليك بالصعيد فإنه يكفيك".
القول الثالث: أنه يرفع الحدث رفعًا مؤقتًا
وهذا القول هو الراجح وفيه جمعٌ بين الأدلة ،وهو قول الحنفية والظاهرية وطائفة من الحنابلة ، قال الإمام الشنقيطي:"وهذا لا مانع منه عقلًا ولا شرعًا ، وقد دلت الأدلة عليه لأن صحة الصلاة به المجمع عليها، يلزمها أن المصلي غير محدث ، ولا جنب لزومًا شرعيًا لا شك فيه ."
ووجوب الاغتسال أو الوضوء بعد ذلك عند إمكانه المجمع عليه أيضًا، يلزمه لزومًا شرعيًا لا شك فيه ، وأن الحدث مطلقًا لم يرتفع بالكلية، فيتعين الارتفاع المؤقت،هذا هو الظاهر"."
المسألة الخامسة: بأي شيء يُتمم ؟