قلت: الإقرار بوجود الجن حاصل عند جميع الأمم، وطرق إثبات وجودهم كثيرة، ومن هذه الطرق: رؤية بعض الناس للجن، ومن الناس من تكلم معهم وتكلموا معه، ومن الناس من تصرف فيهم، والأمر العام عند جميع الإنس هو الإحساس بوسوسة الشياطين لهم مما يؤدي ذلك إلى نتائج لا يرتضيها الناس وعواقب لا يحمدونها، فهذه الطرق وأمثالها جعلت الأمم الكافرة تتيقن بوجود الجن، ولم ينكر وجودهم الأشذاذ من الفلاسفة وأتباعهم كالجهمية، وأما المسلمون فمعرفتهم بوجود الجن أعظم وأوسع من معرفة غيرهم لأن المسلمين تلقوا هذه المعرفة من الله القائل: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} الملك، فالقرآن مليء بذكر الجن وصفاتهم وأعمالهم وأحوالهم، وكذا السنة المطهرة، فمنكرهم معه الجهل المحض والتكذيب للمعلوم من الإسلام بالضرورة.