وقال ابن القيم رحمه الله في"إغاثة اللهفان"1/192 وهو يتحدث عما يدفع به شياطين الجن والإنس: (أرشد القرآن إلى دفع هذين العدوين بأسهل الطرق بالاستعاذة والإعراض عن الجاهلين ودفع إساءتهم بالإحسان، وأخبر عن عظم حظ من لقاه ذلك فإنه ينال بذلك كف شر عدوه وانقلابه صديق، ومحبة الناس له وثناؤهم عليه وقهر هواه وسلامة قلبه من الغل والحقد، وطمأنينة الناس - حتى عدوه - إليه هذا غير ما يناله من كرامة الله وحسن ثوابه ورضاه عنه، وهذا غاية الحظ عاجلا وآجلا، ولما كان ذلك لا ينال إلا بالصبر قال: {وما يلقاها إلا الذين صبروا} فإن النزق الطائش لا يصبر على المقابلة) .
وقال تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} القصص، وقال تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} الفرقان.
وأيضا يدفع شرهم بالمجادلة لهم عند الحاجة بالتي هي أحسن قال تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} العنكبوت.
وأيضا يدفعون بالاستعاذة بالله عند المكابرة والمعاندة للحق قال تعالى: {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير} غافر.
عرفت عدوك وطريق الخلاص منه فالزم مجاهدته واستعن بالله ولا تعجز
لقد ظهر للقراء الكرام خطر عداوة الشيطان للمسلمين وكثرة أضرارها عليهم وعظيم البلوى بهم، ألا وإن الخلاص والنجاة من هذا العدو ليس بالأمر السهل إلا على من سهله الله، ألا وإن المسلمين بحاجة إلى خوض المعركة ضد هذا العدو، على المسلمين أن يواصلوا جهادهم لهذا العدو وأمثاله وإن الله ناصرهم قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} العنكبوت، وقال تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده} الحج.