وقال أيضا كما في"التفسير الكبير"3/132: (وما ذاك إلا أنه في شهر تنبعث القلوب إلى الخير والأعمال الصالحة التي بها وبسببها تفتح أبواب الجنة، ويمتنع من الشرور التي بها تفتح أبواب النار، وتصفد الشياطين فلا يتمكنون أن يعملوا ما يعلمونه في الإفطار فإن المصفد هو: المقيد لأنهم إنما يتمكنون من بني آدم بسبب الشهوات فإذا كفوا عن الشهوات صفدت الشياطين) . انظر إلى قوله: (فهو بحسب كمال الصوم ونقصه ...) وهذا الذي قرره ابن تيمية واضح إذا تأملنا الأدلة الواردة في طرد الشياطين وإبعادهم كقوله سبحانه: {من شر الوسواس الخناس} فقوله: {الخناس} أي: الذي يختفي عند ذكر الله، فاختفاؤه عند ذكر الله وهروبه يكون كليا أو جزئيا، فيكون كليا إذا تكامل المسلم في القيام بالعبودية لله والاتباع لمنهاج النبوة، ويكون جزئيا إذا لم يتكامل في ذلك، فزيادة الطاعات في رمضان والكف عن المعاصي من التكامل في الإقبال على الله فيصير هذا العدو عاجزا عن أن يفعل بالمسلم المقبل على الله ما كان يفعله به في غير رمضان حال النقص، وأيضا من كان مقبلا على الله في غير رمضان كرمضان، فالشيطان بالنسبة له مدحور عنه كاندحاره في رمضان.
فائدة: روى ابن أبي شيبة 6/354 بسند صحيح إلى مجاهد بن جبر أنه قال: (كنا نتحدث أن الشياطين كانت مصفدة في زمن عمر رضي الله عنه) .
عليك أيها المسلم بإغلاق مداخل الشيطان عليك