ولما كان ضرر الجن وشياطينهم أعظم ضررا على بني آدم على الإطلاق اعتنى القرآن الكريم والسنة النبوية ببيان أعمال الجن والشياطين ضد الإنس بما لا يوجد في الشرائع السابقة وجاء القرآن والسنة بالتحصينات من جميع المؤاذاة التي يقوم بها شياطين الجن، وقد اخترت هذا الموضوع لأن وسوسة الشيطان هي أبلغ أسراره المفضية إلى إفساد المسلم قال ابن عطية في"المحرر الوجيز"5/456: (وسمي إلقاء الشيطان في نفس ابن آدم: وسوسة، إذ هي أبلغ إسرارا وأخفاه هذا في حال الشيطان معنا الآن) . قلت: لما كانت الوسوسة حقيقة وظيفة إبليس السرية صعب على كثير من الناس أن يدركوها من بدايتها بل لا يدركونها إلا بعد وقوعهم فيما يضر بهم, فتذكير المسلمين بهذا الخطر وتجليته لهم عون لهم على الخلاص من هذا العدو، فما على المسلمين إلا أن يعرفوا عدوهم الأكبر الشيطان وجنوده ويعرفوا ما يفعلونه بهم، فوالله لو عرفوا هذا العدو لكانوا أشد تحرزا منه من عدوهم الإنسي لما له من تمكن منهم يفوق ما يقوم به أعداؤهم من الإنس، وقد حرصنا على عدم التوسع في مواضيع الرسالة لغرض أن يكون حجمها مناسبا لكثير من القراء، وقد أكثرت فيها من نقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لأنه متبحر في معرفة الجن وأحوالهم، ومتوسع في طرق هذا الموضوع بما لم يسبقه إليه أحد فيما أعلم، وقد جاء بالعجائب رحمه الله، فسيجد القراء في هذه الرسالة ما يثلج صدورهم من كلامه رحمه الله، وهذه الرسالة هي جزء من"موسوعة عالم الجن والشياطين"التي أنا في السعي إلى إكمالها وإعدادها للطباعة. أسأل الله أن ييسر بذلك، وقد سميت هذه الرسالة"إنقاذ المسلمين من وسوسة الجن والشياطين"أسأل الله أن ينفع بها.
الفرق بين الخواطر المحمودة ووسوسة الشيطان