فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 161

الأستاذ ساطع الحصري تعديلات جذرية في نوعية الدراسات بعد أن أوكلت له مهمة وضع أسس جديدة.

كذلك كانت هناك مدارس خاصة مثل المدرسة الأمريكية وأصبح لها فرع فيما بعد في مدينة البصرة لتعليم البنات. وكانت هناك أيضًا مدرسة الاليانس اليهودية والتي مركزها الرئيسي في باريس ولها فروع في كافة البلاد العربية وفي تركيا وبلاد فارس والدروس فيها تدرس باللغة الفرنسية.

ولا أذكر كم من الأشهر مكثت في الصف التحضيري أو صف الصبيان كما كان يسمى حيث نقلت بعد هذه المرحلة إلى الصف الأول أولي وكان مدرسونا خليطًا من الشباب الذين تخرجوا حديثًا في دورات التدريس التي كان مستواها أقل من مستوى الدراسة الثانوية. كما كان من بين المدرسين من هم أكبر سنًا ومن الذين خدموا في العهد العثماني وكانوا أوسع خبرة.

وخلال هذه الفترة وما بعدها تعاقدت الحكومة العراقية مع بعض المدرسين من البلاد العربية مثل سوريا ولبنان وفلسطين لسد بعض النقص في أجهزة التدريس وأذكر في فترة الدراسة الابتدائية أن جاءنا مدرس من بيروت اسمه عبدالرحمن العيتاني كان يدرسنا الحساب واللغة الإنجليزية وكانت غالبية التلاميذ تحبه ونحترمه والواقع أن الأستاذ ساطع الحصري عمل كثيرًا من أجل تطوير أنظمة التدريس في العراق حيث كانت له خبرة واسعة في مجال التربية والتعليم منذ العهد العثماني كما أصبح فيما بعد وزيرًا للمعارف في دمشق في عهد الملك فيصل أيام حكمه القصير كملك لسوريا بعد تحريرها من العثمانيين الأتراك. وقد جاء الأستاذ الحصري إلى العراق بناء على رغبة الملك فيصل وتأييده حيث استطاع التغلب على كثير من الصعاب والمضايقات التي كان يواجهها من السلطات البريطانية وبعض العناصر المحلية كما يشير في مذكراته.

وكانت نوعية الدروس في المدارس الابتدائية تشبه إلى حد ما ماهي عليه الآن وكانت اللغة الإنجليزية تدرس في الصفين الأخيرين أي الخامس والسادس ابتدائي.

وكانت بعض كتب الدراسة تأتي من مصر مثل كتاب (القراءة الرشيدة) أما كتب تدريس اللغة الإنجليزية فكانت تأتي من بيروت ومن الكتب التي تدرس في الصفوف التحضيرية في الجامعة الأمريكية.

وأود الآن أن أترك موضوع المدرسة والدراسة جانبًا لأعود إليه فيما بعد وأذكر شيئًا عن الحياة خارج المدرسة.

فالوضع السياسي كان كما أشرت سابقًا احتلالًا بريطانيًا في البداية ثم مجيء الملك فيصل في صيف 1921 بصفته ملكًا على العراق في الوقت الذي كانت فيه هيمنة بريطانية تحت اسم الانتداب. إنما مع مرور الزمن بدأت معالم الحكم الوطني تبرز للعيان وبرزت شخصيات عراقية اشتهرت بوطنيتها وإخلاصها للبلاد مثل ياسين الهاشمي وجعفر أبو التمن وعبدالمحسن السعدون وغيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت