والاستهتار بحقوق الفلاحين واعتبارهم كالعبيد حتى أن بعض كبار الإقطاعيين كانت لهم سجون خاصة لسجن الفلاحين!
أما في منطقة البصرة فكان الوضع يختلف والعلاقة بين المالك والفلاح لا تصل الى المستوى الذي أشرنا اليه في الإقطاعيات الشمالية كذلك فإن معظم بساتين النخيل في البصرة يملكها صغار الملاك والعلاقة بين الملاك وفلاحيهم وفي البصرة على وجه العموم أكثر إنسانية.
موسم قطف التمور في البصرة
يبدأ موسم قطف التمور في البصرة اعتبارًا من نهاية شهر آب (أغسطس) وبداية سبتمبر (أما نضوج الرطب فيبدأ في النصف الثاني من شهر تموز"يوليو"ويتقدم إذا كان الصيف شديد الحرارة والرطوبة ويتأخر إذا كان الصيف معتدل الحرارة ولكن بأيام معدودة) من كل عام وينتهي عند منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) وكانت تلك الفترة فترة خير وبركة على الكثيرين من أهل البصرة وغيرها من مناطق البلدان المجاورة بالنظر لما تهيئه من مصادر للرزق للكثيرين في شتى المجالات والأعمال.
فعلاوة على السفن البخارية التي قد تصل حمولتها إلى عشرة آلاف طن وأكثر تصل إلى ميناء البصرة لحمل التمور المعبأة بالصناديق للأصناف المطلوبة في أوربا وأمريكا. فهناك الكثير من السفن الشراعية الخليجية وعلى الأخص سفن الكويت وعمان تصل إلى البصرة لنقل التمور المعبأة (بالخصاف) المصنوع من خوص النخل إلى سواحل أفريقيا والبحر الأحمر والهند.
وكان المرحوم الحاج حمد العبدالله الصقر من أكبر التجار المصدرين للتمور بواسطة السفن الشراعية، كما أنه يعد من كبار الملاك الكويتيين لبساتين النخيل في منطقة البصرة في تلك الفترة. كما أن عائلة آل الصباح كانت وما زالت تملك أراضي واسعة لزراعة النخيل في منطقة الفاو وما جاورها. وكذلك عائلة آل الابراهيم وبجوار أراضي الوالد كانت توجد أرض يملكها أحمد وصالح أبناء محمد صالح الحميضي وكان الوالد يتولى الإشراف عليها وبعد وفاة الوالد تولى العم عبدالرحمن البدر مهمة الإشراف عليها وعلى بساتين أخرى اشترياها فيما بعد.
وأذكر من الكويتيين الذين تملكوا بساتين النخيل في منطقة الصالحية المرحوم جبر الغانم ولم تكن أرضه بعيدة عنا وكان الوالد يزوره في بعض الأمسيات ويصحبني معه. والواقع أن الاستثمارات الكويتية في ذلك الوقت كانت محدودة وكانت مقتصرة على الهند والعراق ومنطقة البصرة بالذات حيث كانت هذه منطقة جذب بالنسبة للكويتيين المقتدرين بالنظر لقربها من بلدهم ولتوفر وسائل المعيشة الرخية فيها. أما على الصعيد التجاري فإن سفنهم الشراعية كانت تتردد على ميناء البصرة باستمرار حاملة البضائع المختلفة من وإلى الميناء كما كان لبعض الكويتيين مكاتب تجارية هناك.
زراعة النخيل في منطقة البصرة