الإمبراطورية البريطانية ومن بينهم المستر ونستن تشرشل وأظنه كان وزيرًا للمستعمرات في ذلك الوقت كذلك كان من بين الحاضرين السير برسي كوكس المندوب السامي في العراق والمس بيل وهي من المتخصصات بالشئون العربية وبخاصة شئون العراق وكانت لها أدوار هامة في توجيه السياسة البريطانية في المنطقة ولها رسائل مشهورة مطبوعة باسمها، كما حضر المؤتمر الكولونيل لورنس الملقب (لورنس العرب) .
وفي ذلك المؤتمر تم ترشيح الأمير فيصل ابن الحسين ملكًا على العراق وكان الأمير فيصل في ذلك الوقت في لندن وبلغ بالخبر ويقول المؤرخ (فيليب أرلند) إنه عندما ذهب السير (كنهان كورنوالس) إلى الفندق ليخبر الأمير فيصل بهذا الترشيح وكان الوقت ليلًا فلم يجده فظل ينتظره حتى عاد عند منتصف الليل فأطلعه على البرقية الواردة من القاهرة فقال الأمير فيصل لكورنوالس"أنا لا أستطيع أن أتخطى أخي عبدالله فهو أكبر مني سنًا"فرد عليه كورنوالس نحن على اتصال بالأمير عبدالله وقد تم التفاهم معه فقبل فيصل الترشيح وبدأ يستعد للسفر. وقد أقلته فيما بعد سفينة حربية إلى ميناء البصرة حيث وصل في شهر يونيو (حزيران) من ذلك العام وجرى تتويجه ملكًا على العراق في بغداد في أغسطس آب 1921 (أنظر الصورة) .
أما كورنوالس هذا فقد أصبح له تاريخًا حافلًا في توجيه الوضع السياسي بالعراق حيث عين كمستشار لوزارة الداخلية وظل في هذا المنصب حتى عام 1935 عندما جاء رشيد عالي الكيلاني وزيرًا للداخلية في وزارة ياسين الهاشمي فأنهى خدماته بصورة استفزازية أثارت حقد وغضب السلطات البريطانية. ومن سخريات القدر أن يأتي السير كنهان كورنوالس هذا سفيرًا لبلاده في العراق قبيل تسلم رشيد عالي رئاسة الوزارة في عام 1941 وهو العام الذي قامت فيه حركة رشيد عالي والقواد الأربعة حيث لعب كورنوالس دورًا هامًا في إجهاضها الذي أدى إلى هروب رشيد عالي والذين قاموا بالثورة إلى طهران وبقاء كورنوالس (راجع التفاصيل عن الحركة في آخر فصول الكتاب) !!
الالتحاق بالمدرسة في البصرة
بعد أيام قليلة من وصولي أدخلوني في إحدى المدارس التي تم فتحها في المدينة بعد الاحتلال البريطاني وبداية الحكم الوطني وتقع في محلة السيف وحملت نفس الاسم"مدرسة السيف"وكانت بالمستوى الابتدائي. وكان البناء على الطراز القديم بطابق واحد مربع والغرف تطل على باحة كبيرة (حوش) كانت متنفسًا للتلاميذ في أوقات الفرص بين درس وآخر حيث يطغى في تلك الساحة الهرج والصخب أثناء تواجد التلاميذ فإذا دق الجرس هدأت الأمور وخلت الباحة ممن فيها.
والداخل الى الغرف يشاهد تأثير الرطوبة العالية على الجدران المبنية من الطابوق الأصفر (الطوب المفخور) غير المطلي فتجد الثقوب التي تعشش فيها الحشرات بأشكالها كما تتواجد المقاعد الخشبية على الأرض مباشرة ما يجعل الرطوبة لا تطاق في أيام الشتاء لا سيما عند هطول الأمطار وامتلاء شوارع المدينة بالأوحال التي تتشبع بها أحذيتنا فتزيد الطين بلة كما يقول المثل.