الصفحة 25 من 30

قال ابو زرعة: إنما هو الثعلبي، وقال أبي: =بالتاء، والثاء جميعًا+.

وقال ابو بكر الخطيب في الكفاية ص_88:

=وأقل ما ترتفع به الجهالة: أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدًا من المشهورين بالعلم+ اهـ. وقد روى عنه ما نيف على العشرة.

قلت: ولم يجرحه أحد_فيما أعلم_والعلم عند الله.

الحاصل من هذه التعاريف للقاص:

أنه من يتحدث للناس بالقصص، والأخبار، والمواعظ، فيأتي بالقصة على وجهها من غير زيادة ولا نقص، فيتتبع الأخبار على علم ودراية بمعانيها وألفاظها، فيخبر بها الناس طلبًا لإعلاء كلمة الله، وإقامة لدينه يرجو ثواب الله، ويخاف عقابه.

ولا يقص رياءً، ولا سمعة، ولا احتيالًا، ولا اختيالًا، ولا مراءاة للسفهاء ولا جدال للعلماء، ولا تكسبًا سواء كان خطيبًا أو مفتيًا أو مذكرًا، أو نحو ذلك.

وهذا يشمل الموعظة والتذكير والدعوة إلى الله.

وهذا التعريف للقصص يشكل عليه هذا الحديث لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال_محتال_مرائي =روايات، من وجوه:

الأول: أنه إذا كانت =لا+ ناهية لزم أن يكون المختال، والمحتال والمرائي مِمَنْ يسوغ لهم القصص على الناس؛ لأنهم من جملة المستثنين ب_ =إلا+، وحينئذٍ يصير الحديث لا فائدة بتقييده بالأمير والمأمور كما هو واضح.

الثاني: أنه إذا كانت =لا+ نافية فالمعنى يكون: =لا يصدرُ القصصُ إلا عن الأمير أو المأمور أو المختال. كما يقال عند حصول الأمر الخطير: لا يخوض فيه إلا حكيم عارف بكيفية الورود، أو جاهل، لا يدري كيف يدخل، ويخرج، فيهلك.

وهذا يلزم عليه أن يكون كعب الأحبار حين وجده عوف ابن مالك يقص قبل أن يؤذن له_جاهلًا، لا يدري كيف يدخل، ويخرج، وبعد الإذن صار حكيمًا عارفًا بكيفية الورود؛ لأنه توقف عن القصص لما تلا عليه عوف بن مالك الحديث المذكور، ثم أذن له معاوية بن أبي سفيان في القصص، فقص؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت