الصفحة 26 من 30

وكعب هو ابن ماتع الحميري أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار من نبلاء العلماء، ومن أوعية العلم ثقة مخضرم متين الديانة.

الثالث: أن كتاب الله وسنة رسوله"صرحا بالدعوة إلى الله وتذكير الناس والبيان لهم، ووعظهم، وتحذيرهم، وإنذارهم مما لا يحصى كثرة، ولم يقيد شيء من ذلك بالأمير، ولا بالمأمور."

فصل

ذكر المحدثون المعنيون بالذَّبِّ عن أحاديث المصطفى"جهلَة القصاص والوعاظ فيمن يضع الأحاديث على رسول الله"طلبًا لكسب المال، فيدخلون في السُّؤال والشحاذين.

قال المُلا علي القاري في الموضوعات الكبرى ص_63:

=ولما كان أكثر القصاص والوعاظ جاهلين بالتفسير، ورواياته وبالحديث ومراتبه ورد: =لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو مراءٍ+، رواه ابن ماجه بسند صحيح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

ولأبي داود بسند جيد، عن عوف بن مالك بلفظ: =مختال+ بدل =مراءٍ+ وللطبراني: عن عبادة بن الصامت بلفظ =متكلف+.

وروى الطبراني، عن خباب بن الأرت مرفوعًا:

=إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا+.

قال الزين العراقي: ومن آفات القصاص: أن يتحدثوا كثيرًا مع العوام بما لا تبلغه العقول والأفهام فيقعوا في الاعتقادات السيئة. هذا إذا كان صحيحًا، فكيف إذا كان باطلًا؟

وقد قال ابن مسعود: =ما أنت محدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة+. رواه مسلم في مقدمة صحيحه.

قلت: ومن آفاتهم: أن يدخل عليهم العجب والغرور في سائر الأمور. فروى الإمام أحمد بسند صحيح عن الحارث بن معاوية أنه ركب إلى عمر بن الخطاب فسأله عن القصص، قال: =ما شئت+ قال: أنا أردت أن انتهي إلى قولك، قال: =أخشى عليك أن تقص، فترتفع في نفسك، ثم تقص، فترفع في نفسك، حتى يخيل إليك أنك فوقهم بمنزلة الثريا، فيضعك الله تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت