فالمذكر الذي يذكر الناس آلاء الله، ونعماءه، ويبعثهم بها على الشكر له.
والواعظ يخوفهم بالله، وينذرهم عقوبته، فيردعهم به عن المعاصي.
والقاص هو الذي يروي لهم أخبار الماضيين. .
والمذكر والواعظ مأمون عليهما الزيادة والنقص. قاله أبو سليمان الخطابي في معالم السنن (5/255) رقم3518 والسهارنفوري في بذل المجهود (15/ 351) وقيل: المراد بالقصص الاتكال على القصص، وترك العمل، انظر ص_49.
ومنه الحديث: =إن بني إسرائيل لما قصوا هلكوا+ وفي رواية: =لما هلكوا قصوا+.
قال ابن الأثير في النهاية (4/ 70) : أي اتكلوا على القول وتركوا العمل، فكان ذلك سبب هلاكهم، أو بالعكس، لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القصص+ اهـ
وقيل: هو: أن يجلسوا خطيبًا يقص عليهم.
قال ابن وضاح في البدع والنهي عنها ص_26: =عن يعقوب بن كعب، عن عيسى بن يونس، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، قال: سألت عبد الرحمن بن أبي ليلى عن القصص، فقال:
=أدركت أصحاب محمد"يتجالسون، ويحدث هذا بما سمع ويحدث هذا بما سمع، فأما أن يجلسوا خطيبًا فلا+."
إسناده ضعيف ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن القاضي صدوق سَيئُّ الحفظ جدًا أما بقية رجال السند فثقات رجال الصحيح.
وتقدم في ص_39 أنه ذكر لابن مسعود قاص يجلس بالليل، ويقول للناس: قولوا كذا، وقولوا كذا، فقال: =إذا رأيتموهم فأخبروني، فأخبروه، فجاء عبد الله متقنعًا، فقال: =من عرفني، فقد عرفني، ومن لم يعرفني، فأنا عبد الله ابن مسعود، تعلمون أنكم لأهدى من محمد وأصحابه، وإنكم لمتعلقون بذنب ضلالة+.
وفي رواية يقول القاص: =سبحان الله كذا وكذا+ فلما سمع ذلك قام فقال: =وفي رواية عند ابن وضاح ص_20 أن ابن مسعود مر على رجل وهو يقول لأصحابه: =سبحوا كذا وكبروا كذا وهللوا كذا. قال ابن مسعود: على الله تعدون أو على الله تسمعون قد كفيتم الإحصاء والعدة. قال أبان فقلت للحسن: فإن سبح الرجل وعقد بيده؟ قال: لا أرى بذلك بأسًا+.