ونقل المناوي في فيض القدير (4/537) رقم6188 عن حجة الإسلام أنه قال: =وما ورد من النهي عن القص فموضعه في قاص يروي أخبارًا موضوعة، ويحكي أقوالًا، تومئ إلى هفوات وتساهلات يقصر فهم العامة عن درك معانيها أو عن كونها هفوة نادرة مردفة بتكفيرات، ومتدارك بحسنات؛ فإن العامي يعتصم بذلك في مساهلاته، ويمهد لنفسه عذرًا، ويحتج بأنه حكي ذلك عن بعض المشايخ، وكلنا بصدد المعاصي، وقد عصى من هو أكبر مني ونحو ذلك مما يفيد جرأة على الله من حيث لا يشعر، وإثم ذلك عليه، وعلى العاصي الذي أرداه حتى وقع في مهواة، وأكثر ما اعتاد القصاص والوعاظ من الأشعار ما يعلق بالتواصف في العشق وجمال المعشوق، وروح الوصال، وألم الفراق. والمجلس مشحون بأخلاط العوام، وبواطنهم مشحونة بالشهوات وقلوبهم غير منفكة عن الالتفات للصور الجميلة، فتحرك الأشعار من قلوبهم ما هو مستكن فيها، فتشتعل نيران الشهوات، فيزعقون ويتوجدون، وكل ذلك يرجع إلى فساد+ اهـ.
قلت: الحديث لا يدل على النهي. قال علي القارئ في مرقاة المفاتيح (1/245) : =ثم القصص التكلم بالقصص والأخبار والمواعظ، والمعنى: لا يصدر هذا الفعل إلا من هؤلاء الثلاثة، فهو نفي لا نهي؛ لأنه لو حمل على النهي الصريح لزم أن يكون المختال مأمورًا بالقصص+ اهـ
وبمثل هذا قاله المباركفوري في مرعاة المفاتيح (1/336) وزاد:
=وهذا كما يقال عند رؤية الأمر الخطير: لا يخوض فيه إلا حكيم عارف بكيفية الورود، أو جاهل لا يدري كيف يدخل، ويخرج، فيهلك. قاله الطيبي+. اهـ
وقيل: بعكس ذلك، أن المراد بالقصص: التذكير، لا القصة والتواريخ، وذلك أن الواعظ يسمى قاصًا، فالقصص بفتحتين بمعنى البيان، كما في قوله تعالى: =نحن نقص عليك أحسن القصص+.
قاله السهارنفوري في بذل المجهود (15/350) .
وقيل: المراد به: أن المتكلمين على الناس ثلاثة أصناف:
1_مذكر. 2_وواعظ. 3_وقاص.