تقدم في ص_37 أن علي بن أبي طالب÷مَرَّ بقاص، فقال: =أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: =لا+ قال: =هلكت، وأهلكت، ومر بآخر فقال: =ما كنيتك؟+ قال: =أبو يحيى+ قال: بل أنت أبو اعرفوني+.
وفي رواية قال: =من لم يعلم منسوخ القرآن، فلا يقص على الناس.
وتقدم في ص_43 قول حذيفة بن اليمان÷أنه سئل عن شيء؟ فقال: إنما يفتي أحد ثلاثة: من عرف الناسخ والمنسوخ، قالوا: ومن يعرف ذلك؟ قال: عمر أو رجل ولي سلطانا فلا يجد بدًا من ذلك أو متكلف.
وفي رواية قال:
=إنما يفتي الناس أحد ثلاثة: رجل علم ناسخ القرآن من منسوخه+. قالوا: ومن ذاك؟ قال: =عمر بن الخطاب قال: وأمير لا يخاف أو أحمق متكلف+. وقال أبو سليمان الخطابي في غريب الحديث (1/615) ومعالم السنن (5/255) رقم 3518:
=وفيه قول آخر: هو أنه أراد به الفتوى في الأحكام، ويشهد له حديث حذيفة ثم ساقه بسنده_فقال: =إنما يفتي أحد ثلاثة. . الخ
وقال الغزالي في إحياء علوم الدين (1/29) :
=وحاصل فن الفقه: معرفة طرق السياسة والحراسة، ويدل على ذلك ما روي مسندًا+ لا يفتي الناس إلا ثلاثة: =أمير، أو مأمور، أو متكلف+، فالأمير هو الإمام، وقد كانوا هم المفتين، والمأمور نائبه، والمتكلف غيرهما وهو الذي يتقلد تلك العهدة من غير حاجة، وقد كان الصحابة_ رضي الله عنهم_يحترزون عن الفتوى، حتى كان يحيل كل منهم على صاحبه، وكانوا لا يحترزون إذا سئلوا عن علم القرآن، وطريق الآخرة.
وفي بعض الروايات بدل =المتكلف+ =المرائي+ ؛ فإن من تقلد خطر الفتوى وهو غير متعين للحاجة_فلا يقصد به إلا طلب الجاه والمال.
وقيل: القاص هو الذي يروي للناس أخبار الماضين، ويسرد عليهم القصص فلا يؤمن أن يزيد فيها أو ينقص قاله الخطابي في غريب الحديث (1/615) ومعالم السنن (5/255) رقم 3518 ونقله عنه السهار نفوري في بذل المجهود (15/351)