فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 24

وكذلك فإن الذي يحب الله يحب عباد الله، والذي يرجو رحمة الله لا يمكن أن يكون ظلومًا لعباده وأحبابه .. ومن كان حريصًا على دين الله لا يمكن أن يكون مبغضًا لأنصار هذا الدين ومن يعلون مناره وينشرون أحكامه ..

ومن أجل ذلك قال صلى الله عليه وسلم: [آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار] (أخرجه البخاري ومسلم عن أنس) ، فالمؤمن بالله المحب لدينه يجد لزامًا في قلبه أن يحب من نصر الدين.

وأما الكافر الذي يكره الدين، ويبغض رب العالمين فإنه كذلك يبغض كل من أعلى منار الدين وساهم في رفع شأنه ومع هذا تعلم السبب الذي حمل الرافضة على بغض أصحاب رسول الله وكل مخلص لهذا الدين، إنه كراهية الدين نفسه وبغضهم لله جل وعلا وإلا فمن أحب الله أحب أولياءه، ومن أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أحبابه وأصحابه، أما من ادعى محبة الرسول وهو يبغض أولياء الرسول وأحباب الرسول فهو كاذب ولا شك في ذلك.

والحاصل أننا الآن أمة متفرقة ومن أسباب تفرقنا إهمال الجانب الأخلاقي العملي؛ فهو إما عامل ثانوي عند بعضنا، وإما مهمل إهمالًا كاملًا عند آخرين.

والحق أنه هو الدين، بل لا دين إلا بأخلاق واجتماع على أخوة في الله ومحبة في سبيله.

ثامنًا: ترشيد جهاد الجماعات الإسلامية:

نشأت بسبب سقوط الخلافة، وتمزق أوطان المسلمين، وقيام الحكومات الإقليمية، وانصراف كثير من هؤلاء الحكام إلى المصالح الدنيوية فقط دون الاهتمام بشئون الدين .. نشأت بسبب ذلك كله فكرة الجهاد الجماعي وذلك من أجل سد هذه الثغور التي فتحت على الأمة الإسلامية ومن هذه الثغور تعليم أبناء المسلمين الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر الفضيلة والأخلاق والعناية ببناء المساجد، وإقامة الصلوات وإيتاء الزكاة وكل هذه أمور أهملتها الحكومات المختلفة ..

بل وصل الحد إلى إهمال الدفاع عن حرمات المسلمين وأوطانهم بل فتحت البلاد لأعداء الله ليعيثوا في الأرض الفساد، ومن أجل ذلك هب المسلمون إلى التصدي بأنفسهم لذلك لما تنكرت الحكومات لهذه المهام وضيعتها بل عملت أحيانًا على هدم الدين ونشر الرذيلة وإضعاف الأمة، وتمزيق صفوفها، وتمكين عدوها منها ..

ولما كانت هذه الفرائض لا يغني فيها جهاد الأفراد ولا يجدي فيها بذل الواحد والاثنين، وعمل الناس متفرقين .. فإنه نشأ بسبب ذلك الدعوة إلى الجهاد الجماعي فأنشأت الجمعيات والجماعات الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت