محتاج، أو أن يقف مع مظلوم .. وقد يرى الدين والمكانة والشرف احتقار الناس وازدراءهم والتعالي عليهم وللأسف أن يكون بعض هؤلاء ممن ينسبون إلى العلم، ويأخذ الناس عنهم الدين ..
إن هذا التدين المغلوط، والدين المبتور الذي يفرق بين الحقوق التي لله وحقوق العباد قد أصبح آفة الكثيرين من أهل الإسلام في الوقت الحاضر، لأجل ذلك فسدت معاملاتهم ومرجت عهودهم، وانتقض اجتماعهم وائتلافهم وأصبحوا أمثولة بين الناس، في فساد الذمم والتقاطع، والتدابر، والتشاجر، وفشو الكذب والخيانة، واللصوصية، والتعدي على الغير .. مما لا يوجد مثله -للأسف- ولا قريبًا منه في أمم الكفر والضلال الذين ينشأ بينهم نوع من التعامل المستقيم في حياتهم الدنيا، حيث يعظمون الكذب والخيانة ويمجدون الصدق والأمانة ومن أجل ذلك كانت معاملاتهم الدنيوية، ومجتمعاتهم أحسن حالًا في بعض جوانبها من بعض مجتمعاتنا الإسلامية التي أهملت إهمالًا عظيمًا ما شرعه الله سبحانه وتعالى من أصول المودة والأخوة والموالاة، وقواعد التعامل القائم على الطهارة الأخلاقية والاستقامة، والصدق والأمانة والعفاف وأعجب مرة ثانية وثالثة .. من أمة جعل الله معاملات بعضها مع بعض دينا وقربة، وجعل الكلمة الطيبة يلقيها المسلم للمسلم حسنة وأجرًا، ثم يكون حالها على هذا النحو.
ألم يقل رسول الله: [الكلمة الطيبة صدقة] (أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة) ، ألم يقل: [لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق] (أخرجه مسلم عن أبي ذر) .
ألم يقل: [يا معشر النساء لا تحقرن جارة أن تهدي جارتها لو فرسن شاة] (أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة) !! والفرسن، هو ظلف الشاة .. ألم يقل صلى الله عليه وسلم: [لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له] (أخرجه أحمد وابن حبان عن أنس وصححه الألباني في ص. ج. ص(7056 ) ) . أدين تكون هذه هي تعاليمه، وأخلاقه ثم يكون هذا الذي نراه هو ناتجه وثماره .. أليس هذا أعظم دليل على أن أمتنا اليوم -إلا القليل القليل- إما أنها تفهم الدين ولا تطبقه أو أنها قد جهلته ولم تعرف حدوده؟.
والخلاصة: في هذا الصدد أنه من أجل وحدة الأمة ورأب صدعها، وجمع كلمتها فلابد كذلك من وضع قواعد الأخوة، ونظام التعامل في الإسلام موضع التنفيذ، ولا بد من النظر إلا الأخلاق في الإسلام، على أنها دين بل لا دين بغير أخلاق، بل الدين هو صالح الأخلاق كما قال صلى الله عليه وسلم: [إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق] (أخرجه البخاري في الأدب المفرد وابن سعد والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة وصححه الألباني في صحيحه(45 ) ) .
ولا شك أن الأخلاق قضية واحدة لا تتجزأ كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا يشكر الله من لا يشكر الناس] (أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان عن أبي هريرة وصححه الألباني في صحيحته(416 ) ) . فمن كان الجحود عادته وديدنه مع الناس فلا شك أنه كذلك مع الله أيضًا، ومن كان كاذبًا مع الناس فلا يمكن أن يكون صادقًا مع الله، ومن كان خائنًا لعباد الله فكيف يكون أمينًا ومؤمنًا بالله؟ ..