وقد سارت الأمور في أقطار شتى تحمل في تيارها ذلك التناقض المنكر.. فهل يتفق هذا الوضع مع الأحوال النفسية والاجتماعية التى تسود ربوع العالم الإسلامى؟ إن المسلمين لا يزالون أوفياء لكتابهم، وهم يأبون بصرامة وغضب أن يصرفوا عنه. وفى نفوسهم رغبات جياشة في الانقياد لتعاليمه، والاصطباغ بها ظاهرا وباطنا. والإيمان الذى يؤسسه هذا المصحف ليس نزوعا فرديا إلى التقوى وسط بيئة ذاهلة غافلة، كما أنه ليس مجموعة من الاصطلاحات الاجتماعية المعزولة عن العبادة أو المنقطعة عن وجه الله، كلا!! إن عناصر هذا الإيمان حبات في عقد متماسك! إما أن يبقى كله! وإما أن ينفرط كله ويتعرض للضياع.. الإنسانية في نظر الإسلام معلولة بآفات شتى. ولكى تستشفى من هذه الآفات تحتاج إلى التداوى بالدين كله، لا يغنى جزء منه عن جزء: (إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا) هذه طبيعة عامة في الخلق وهم- ليبرأوا منها- لابد لهم من: 1- الصلاة. 2- الزكاة. 3- الثقة في يوم الجزاء. 4- الخشية من الله.. إلخ. ولذلك قال تعالى بعد الآيات السابقة: (إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دائمون * والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم * والذين يصدقون بيوم الدين * والذين هم من عذاب ربهم مشفقون) .. إلخ أرأيت هذه المجموعة من الوصايا وغيرها؟ ص _009