إن هذا المصحف الشريف أفهمنى أمرين.. أولهما: أنى سيد هذا الكون، ومن حقى أن أباشر سيادتى على كل شىء فيه، وأن أسخره، علوا وسفلا، في مرافقتى المختلفة. أما كيف أصنع ذلك؟ فإن الدين ترك هذا للاجتهاد الحر، والنظر الحصيف..!! وغاية ما يطلب ألا أضع حصيلة تجاربى في يد الشيطان!! إن استخدام ثمرات التقدم العلمى، في التدمير والإساءة لا يسوغ، وهو ينافى وظيفة الإنسان في العالم وسر استخلافه في الأرض.. والأمر الثانى: الذى تعلمته من هذا المصحف: أن هذه الحياة الأرضية تمهيد لما بعدها من حياة باقية. وأن على البشر أن يخلطوا نشاطهم في تحصيل معايشهم بنشاط آخر في تأمين مستقبلهم عند الله!! ما هذا النشاط الآخر؟ إنه بداهة التزام ما شرع الله، والتأميل في ثوابه، والوجل من عقابه!! وعند هذه النقطة تفترق بنا السبل نحن والماديون الذين يزحمون في هذا العصر القارات الخمس !! نحن نؤمن بالله، ونوقن من العودة إليه. ونؤمن برسله، ونرى ضرورة اتباعهم. ونؤمن بوحيه، ونتحرى ضبط أعمالنا وفقه..! ونشعر بأن أمامنا حسابا دقيقا عما نفعل ونترك..! أما الماديون فهم ينكرون هذا في أعماق سرائرهم ولعلهم يسخرون منه!.. إلا أنهم قد يزهدون في إثارة جدل حوله مع جمهور المتدينين، ويكتفون بامتلاك زمام الحياة، وتوجيهها حسبما يعتقدون..!! ص _008