الصفحة 4 من 254

وأظن من حقنا أيضا إبداء ألمنا للحواجز المفتعلة التى تحول دون تحقيقه.. وهى حواجز تصنعها بتعمد وإصرار القوى العالمية الكارهة للإسلام والمفتونون بهذه القوى أو المذعورون منها. نحن المسلمين نعتقد أن ما بين دفتى المصحف الشريف هو مراد الله من عباده. وأن هذا الموحى المصون يمثل قواعد الدين الواحد الذى تتابع المرسلون في العصور الماضية على الهداية به، ومناشدة أبناء آدم أن يقتنعوا وينتفعوا بما فيه.. وهو كذلك الوحى الذى سيصحب الإنسانية حتى النهاية. لن يطرأ عليه تغيير بالزيادة أو النقص أو التبديل.. في هذا المصحف صور تامة رائعة للحق في العقيدة والخلق والعبادة والمعاملة تكفل للأمم معاشها هنا، ومعادها هناك!! وليس لهذا المصحف طابع إقليمى، ولا نزعة خاصة. إن العالمية شائعة في آياته كلها شيوع الصفاء في وجه المرآة، أو شيوع الزرقة في قبة السماء. رب العالمين الذى خلق الأجناس والألوان، يضع لأولئك جميعا نظاما نفسيا واجتماعيا لا يتفاوتون بازائه، ولا يمتاز بعضهم على بعض. إن المكان والزمان والفروق الموهومة تمحى كل الامحاء في جو القرآن الكريم: ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض) وما أشعر- أنا المسلم الذى تعلمت على محمد- إلا أنى تابع وفى لكل نبى سبق. تنبع محبتى لموسى وعيسى وغيرهما من محبتى لمحمد وكتابه. وولائى العاطفى يمتد حتى يتجاوز حدود أمتى إلى أقربائى من بنى آدم قاطبة، فأنا أرحمهم، وأرق لهم، وآسى لشاردهم، وأهش لراشدهم..!! ص _007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت