إن اليوم الآخر شطر من حقيقة الإيمان. وإن الإعداد لما بعد الحياة الدنيا حق تتيه عنه الآن أعداد هائلة من أبناء آدم..!! وإن هذا الإعداد يتطلب أن يشكل الناس أخلاقهم ومسالكهم وفق مراد الله منهم لا وفق ما يشتهون. أما الجمود والتعصب فهى رذائل تعرض للأفراد وللبيئات، وما كانت ولن تكون أجزاء من جوهر الدين. نعم، ولقد رأيت هذه الرذائل تسود بها خلائق بعض الرجال المدنيين، كما تسود بها خلائق بعض المنسوبين إلى الدين سواء بسواء ناقشت نفرا من الشيوعيين والوجوديين، كما ناقشت قوما نفوسهم غفل لا يعتنقون مذهبا من المذاهب.. فوجدت من هؤلاء فريقا يصغى بانتباه، ويفكر بتؤدة، ويستوعب ما تسوقه من مقدمات، ويتابع ما تستخلص من نتائج، وقد يقدر وجهة نظرك إن لم ينشرح بها صدره.. على حين وجدت فريقا آخر من هؤلاء عبد فكرة ثابتة، لا يطيق لها معارضة، ولا يرى لمعارضيها عقلا، ولا يقر لهم حقا.!! إن الزعم بأن التعصب وقف على الدين خطأ، إنه خطيئة يقع فيها كثير من الناس. ونحن علماء الإسلام نمقت التعصب، ونكره الجمود، أو هكذا يعلمنا ديننا. وعلى أية حال فإن الإسلام أوذى في سيره وسمعته، وفى قضايا أوطانه وأمته،بوحى من التعصب الأعمى، لم يزل في عصر ازدهار العلم كما كان في عصر تأخره . فنحن نود لو نقهت البشرية جميعا من هذا الداء. ونبسط يد التعاون مع ليخلص الكل من لوثاته.. فلندع الركود والجمود، ولنطرح التحزب والتعصب. وترك هذا كله لا يمنعنا بداهة من شرح المثل الرفيع الرقيق الذي نريده لأنفسنا وللناس كافة، ولا من إعلان رغبتنا الصادقة أن نرى هذا المثل واقعا حيا تفىء علينا ظلاله.. ص _006