الصفحة 33 من 254

وأنه لا يبغى شيئا أكثر من الاستحواذ على خيرات بلادهم باسم الله. يقول مستر شترباولز سفير الولايات المتحدة بالهند في كتاب له يتناول طبيعة الاستعمار:"إن أهالى روديسيا يتناقلون المثل الآتى: عندما جاء الرجل الأبيض إلى بلادنا كان لديه الكتاب المقدس وكانت لدينا الأرض أما الآن فالأمر بالعكس، لقد أصبحت الأرض لدى الرجل الأبيض! ولدينا نحن الكتاب المقدس"! 3- ومن أخطر الوسائل للنيل من الإسلام وتذويب حقائقه حكومات موالية للاستعمار عاطفة على أمانيه ومراميه. وهذه الحكومات قد تكون مسيحية لحما ودما بينما تتكون جمهرة الأمة المحكومة من مسلمين تائهين. وقد تكون الحكومة خليطا من وزراء مسلمين وآخرين غير مسلمين، ولكن الصبغة الإسلامية باهتة أو معدومة. وقد تكون الحكومة إسلامية الأسماء، بيد أن العهد المأخوذ عليها يوم استقلت عن التبعية الأجنبية المكشوفة أن توالى الصهيونية، وأن تناصر دول الغرب الصليبى، وأن تعيش هادئة داخل هذا القفص الخبيث. ويظهر هذا جليا في أحوال الدول الأفريقية التى تحررت حديثا، فإن الإسلام هو الدين الأول في إفريقيا تليه الوثنية وتليهما النصرانية. وهذا الترتيب مستغرب لأول وهلة. فالشائع بيننا أن التبشير غير وجه القارة القديمة وأدخل أهلها أفواجا في دين المسيح. وهذا خطأ، فإن الإنجليز في جنوب السودان، والبلجيك في الكونغو، والبرتغاليين في أنجولا وغيرهم لم يستطيعوا- برغم الجهود الهائلة- أن يصنعوا شيئا يذكر أكثر من تعليم عدد كبير أو صغير من الشبان لغة المحتلين وديانتهم، وهذه الطليعة المسيحية المثقفة هى التى تقود البلاد. أما الجماهير فإن شارات المسيحية فيها مفتعلة وعائمة. وعندما يترك الأوروبيون والأمريكيون هذه البلاد فإن تاريخ الرجل الأبيض كفيل بمحو آثاره كلها، حتى ما يكون منها قد واتته ظروف الاستقرار. ص _0 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت