ونترك هذه الدول التى لم تسهم في إذلال القارة القديمة عسكريا واكتفت بجهد المقل. ونتناول بالإيماء العاجل أفاعيل إنجلترا وفرنسا- وإيطاليا أيضا- والدولتان الأوليان لم تدخرا جهدا عسكريا ولا ثقافيا في محاربة الإسلام، وإنشاء أجيال جديدة تجهل تعاليمه أو تتنكر لها وتخاصمها !! والجراحات الغائرة التى أصابت الإسلام من الاستعمار الإنجليزى الفرنسى ومن السياسة التقليدية المتوارثة لهاتين الدولتين لا تزال تقطر دما. وقد تركت وراءها ذيولا هائلة من الفجور والانحلال والإلحاد كما تركت مشكلات إقليمية وقضايا سياسية شديدة التعقيد. والكلمة التى تصور الحقد الصليبى على الإسلام أصدق تصوير هى ما قاله المستشرق"لورانس براون":"لقد كنا نتوجس خوفا من شعوب مختلفة لكننا بعد طول الاختبار لم نجد ما يبرر قلقنا.. خوفونا بالخطر اليهودى، وبالخطر الشيوعى، وبالخطر الأصفر، إلا أن هذه المخاوف لم تستند إلى أساس. لقد وجدنا اليهود أصدقاءنا..!! ورأينا البلاشفة حلفاءنا- يعنى في الحرب العالمية الثانية-. أما الخطر الأصفر فهناك دول كبرى تتكفل بالقضاء عليه..! إن الخطر الحقيقى يكمن في نظام الإسلام وفى قدرة هذا الدين على التوسع، والإخضاع، وفى حيويته. إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبى. هذه الكلمة الناضحة بالغل والسموم هى التصوير الحقيقى لموقف الصليبية من الإسلام... والمسلمون الآن يلمون شعثهم في جهد مستميت كى يستعيدوا مكانتهم، ويستأنفوا رسالتهم. خصوصا بعدما تبين للأمم المنكوبة في آسيا وإفريقيا أن الاستعمار يستخدم الدين غطاء لشهواته الحرام... ص _038"