وتضييق الخناق على شعائر الإسلام إجمالا حتى تنكمش الناحية الدينية في زاوية مهملة.. وللاستعمار حيل دقيقة وسلطات مرهوبة تجعل إيماءاته في هذا الشأن أوامر منفذة بل أوامر يصدع بها العبيد وكأنها تفكيرهم الخاص ووجهة نظرهم التى اقتنعوا بها.. 2- التبشير بالنصرانية نفسها عن طريق المستشفى والمدرسة والملجأ وأساليب النشر المختلفة. وعندى أن من حق كل إنسان عرض ديانته على الآخرين، وبيان ما تضمنت من محاسن. لكن رجال النصرانية يخطئون في اختيار الميدان الذى ينبغى أن ينشطوا فيه. ويخطئون أيضا في سياسة الخداع التى يتبعونها نحو جماهير المسلمين. ومن حقنا أن نحاربهم كما نحارب القوى التى جاءت بهم ومكنت لهم. والغريب أن بعثات التبشير تشكل تعاونا أوروبيا أمريكيا واسع النطاق، وأن أعضاءها خليط من الدول الاستعمارية التى سيرت جيوشها لغزو الشرق الإسلامى والدول التى لم تشارك في هذا الغزو العسكرى. فللسويد مثلا نشاط تبشيرى في إفريقيا الشرقية. وقد أسس المبشرون السويديون 45 مركزا لنشر المسيحية في إريتريا- البلد الإسلامى المنكوب بالاحتلال الحبشى . وللنرويج أكثر من 500 مركز للتبشير تمتد حتى مدغشقر. أما غرب إفريقيا فإن ألمانيا تولت نشر النصرانية فيه، ولها كفاح كبير في أرجاء غينيا والكاميرون. ومن أهم الجماعات العاملة هناك مؤسسة"بازل"و"برلين"ومؤسسة"الكنائس الإنجيلية"، وقد افتتحت عشرات المراكز القوية للتبشير. وفى سيراليون والكاب وجنوب إفريقيا، قامت جمعية"نوتردام"الهولندية بإنشاء 20 أسقفية مدت نشاطها الصليبى حتى وصل إلى تنجانيقا في وسط القارة. فإذا جاء دور أمريكا في هذا الجهاد العظيم فاعلم أن لها أكثر من 4500 بعثة تعمل في طول إفريقيا وعرضها. ص _037