أما المسيحية بالمعنى الثانى فهى فكرة قبلها أصحابها وراجت لديهم. ونحن- وإن أنكرناها إنكارا تاما- فلسنا بمرغمى أحد على اطراح ما يعتقد ولا يجوز أن نلجأ إلى إكراه مادى أو أدبى لتحويل أتباع دين عن دينهم.. إن الخصومة المسلحة تنشب يوم تتحول المسيحية إلى صليبية عنيدة تمتشق الحسام لبسط سلطانها، وفتنة مخالفيها، ومطاردة أصحاب العقائد المعارضة.. والصليبية اليوم في المجالين الثقافى والسياسى تفعل الأفاعيل للتنكيل بالإسلام وتدويخ أممه، ولفتهم عن دينهم الذى يؤثرون، وشريعتهم التى يعتنقون..!! بل إن هذه الصليبية- في ميدان الاستعمار- تصطلح مع أعدائها التقليديين- من شيوعيين ويهود- كى تحارب الإسلام وتتهدد مستقبله. و لا ندرى حتى متى يستمر هذا اللدد في العداوة!! بيد أننا مضطرون إلى التنادى باليقظة لمواجهته وإحباط مكايده... ونظرة عجلى إلى اتجاهات الغرب الصليبى وبعوثه التبشيرية، ومؤامراته الدولية، وتهديداته العسكرية توحى بما هنالك . عندما سقطت"الدولة الإسلامية"فى القرن الماضى بعد ما فتكت بها الأدواء الخلقية والاجتماعية وتفشت فيها العلل النفسية والسياسية اهتبل الغرب الفرصة السانحة واستطاع خلال مدة وجيزة أن يضع يده على أغلب الأقطار الإسلامية، وأن يوقع الشعوب المذعورة في الحبائل التى نصبها فأضحت له فريسة سهلة.. ولجأ الاستعمار الصليبى إلى ثلاث طرق لمحاصرة الإسلام ومحاولة الإجهاز عليه: ا- منع الحكومات المحلية من الاعتماد على التشريع الإسلامى في سن القوانين وإصدار الأحكام. وإثارة عاصفة من التجريح ضد الأخذ بالشريعة وتعاليمها. ص _036