الصفحة 29 من 254

من ديوان كفت خطبه في عصر المماليك، وتناولت أطرافا من الزهد في الدنيا والأمل في الجنة والخوف من النار.. ثم ينتفض أهل المسجد آيبين إلى بيوتهم فرادى مسرعين، كأن عاصفة من الريح والجليد تتهدد حياتهم!! ولا غرو فبقايا الإسلام في تلك البلاد متروكة في النزع الأخير لا تسعفها نجدة ولا تواتيها حياة. ليس لمسلم هنالك أن يلتحق بوظيفة، ولا يلحق أولاده إلا بمدارس التبشير ولا أن يقرأ كتابا حيا، إن كان من أهل القراءة. أما جماهير الأميين الذين قد ينمون على مر الزمان فلا مانع من بقائهم ولا حرج أن يبقى بينهم الإسلام، إسلام الفقر والجهل، إسلام الضياع والمهانة، إسلام الانقطاع والوحشة.. ! وفى ربيع الأول سنة 1385 الموافق أغسطس 1965 أقر البرلمان الحبشى مرسوما بإلغاء المحاكم الشرعية وإخضاع المسلمين في شئون الزواج والطلاق والميراث للقانون العام. وهو قانون يرفض رفضا باتا أن يعترف بالكتاب والسنة. وتحتبس صيحات الاستنكار في حلوق أصحابها تحت ضغط الرهبة السائدة، ثم يألف المهزومون الصمت والاستكانة. وفى ظلهما يقال: إن المسلمين باقون. وإن الإسلام موجود.. ! أجل هو موجود إلى حين.. ثم يولى ـ نتيجة هذه السياسة ـ في خبر كان.. والغريب أنه بعد كتم أنفاس الإسلام وأتباعه على هذا النحو الشائن، ترتفع صيحات جديدة منادية بالأخوة الإفريقية وإقرار الواقع على ما هو عليه. ونحن نرحب بالأخوة الإفريقية المتحررة من الاستعمار والصهيونية، المتيحة لكل إفريقى أن يحيا وفق ما يشاء من عقيدة ونظام. أما المداهنة على أشلاء الدين المهيض الجناح فلا.. *** ص _035

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت