الصفحة 26 من 254

نعم في روسيا عشرات الملايين من المسلمين مسموح لهم بإسلام من طراز خاص. لا مانع في قرية مهجورة، أو في عزلة عن الخلق، أن يصلى بعض النسوان العجائز، أو بعض الرجال الكهول وقتا أو وقتين ...!! وربما سمح لنفر من الناس أن يصوموا أياما من رمضان إذا لم يتعارض ذلك مع العمل في المصانع أو المزارع الجماعية..!! ثم ماذا بعد ذلك؟ إن الساسة الماكرين قد يأذنون لوفد روسى بالحج في إحدى السنين. ومنذ بضع سنين رأيت فريقا من الحجاج الروس، رأيتهم بعد أن قضوا المناسك في الأرض المقدسة، ثم قفلوا إلى بلادهم مارين بالقاهرة لزيارة الأزهر الشريف. تفرست في ملامح هؤلاء الحجيج عندما دعينا للاحتفال! بهم ثم طاف بنفسى طائف من الحزن والانكسار. كانوا جماعة من الشيوخ الطاعنين في السن، وكانت ملامحهم جامدة لا تعبر عن شىء أبدا. وحاولنا الكلام معهم فخيل إلينا أننا نحادث قوما أصيبوا بفقدان الذاكرة!! أين التجاوب الروحى بين إخوان العقيدة؟ أين بشاشة اللقاء بعد طول الغيبة؟! أين إيناس الحديث بين أبناء التاريخ المشترك والمستقبل المأمول؟ تاريخ ومستقبل؟... هذا حديث خرافة... إنه لولا إدبار الحياة البادى في تجاعيد هؤلاء الشيوخ الواهنين لقلنا إنهم بعض الممثلين الخبثاء يؤدون دورا كلفوا به... إن روسيا عدلت سياستها نحو أتباع الأديان، ولم تعدل نظرتها نحو الأديان نفسها. وذلك التعديل وفق ما أملت به الأحداث الرهيبة التى مرت بها في الداخل والخارج. الأديان خرافة يجب محوها، ولكن أتباع الأديان جماهير غفيرة من الدهماء يجب المكر بها، وترويضها، والتربص بمصيرها، وهو مصير مرسوم بعناية..!! ص _031

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت