الصفحة 24 من 254

وأضاف مستر"خروشوف":".. إن هذ ا لا يعنى أن الشعب السوفيتى لا يقاتل لأنه لا يعتقد بوجود الحياة الأخرى إن شعبنا شجاع". كما قال أيضا وبقوة:"إن هتلر قد اكتشف ذلك ولكن قد ذهب الآن هو وأعوانه". وأنهى مستر خروشوف حديثه بهذه الملاحظة، إذ قال:"نحن الشيوعيين لا نؤمن بالحياة الأخرى ونريد أن نعيش هنا ونتقدم في سلام". والحكم الشيوعى- بهذا القدر الخطير من الجحود الذى يريد الهيمنة على كل شىء- هو أفظع نكسة عرضت للضمير الإنسانى وللفكر الإنسانى. إنه إلحاد مسلح رهيب يسخر الصحافة والإذاعة والمسرح والسينما والكتاب والمدرسة والتقاليد والقوانين والأموال والوعد والوعيد لتنشئة أجيال تهزأ بالدين وتتمرد على الله. ولا يمكن تصور مجتمع مسلم في هذا الجو. كما أنه لا يمكن تصور إنسان مسلم يتجاوب مع هذا النظام ويتمشى معه. إن المسلم الحق إنسان مشدود الأواصر بهذا المصحف الشريف، وبالنبوة التى طبقت أحكامه، وأبرزت أهدافه، وجعلت الحياة العامة والخاصة تستمد وجودها وضياءها من آياته وهداياته.. ربما زعم بعض الأغرار أنهم يقبلون على الشيوعية لأخذ الجانب الاقتصادى والسياسى منها. أما الجانب القاضى بنبذ الدين فهم يتغاضون عنه، ولا يلتزمون به. وهذا زعم مرفوض ابتداء وانتهاء...!! فإن استقدام الشيوعية لحل بعض المشكلات الاجتماعية سيفتح الطريق أمامها حتما لاجتثاث العقيدة بعد زلزلة الثقة بقيمة الدين في الميدان العام. ثم إنه بالنسبة إلى الإسلام لا معنى لإهدار توجيهاته الاقتصادية والسياسية واستبدال غيرها بها. فإن الكفر بالآيات المتعلقة بالمال والحكم مساو للكفر بالآيات المتعلقة بالعبادات المحضة. ص _029

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت