الصفحة 19 من 254

لقد سلخ المسلمون من تاريخهم ثلاثة عشر قرنا وهم مرتبطون قلبيا وفكريا بدينهم يصدرون عنه وينطلقون منه. ونحن نعترف بأن هذا الرباط تعرض لأنواع من العلم والجهل، والذكاء والغباء، والاتباع والابتداع، والتقليد والتجديد.. وتعرض كذلك لألوان من الإخلاص والرياء، والشجاعة والنكوص، والإيثار والأثرة، والشورى والاستبداد، والعدالة والجور وقد تكون العهود الرديئة طويلة الأمد. وربما شوهت الإسلام وعطلت مسيره ونكبت أمته. ومع ذلك كله فرباط الأمة بالإسلام قائم وانتسابها إليه ظاهر. وأى حاكم- في أى عصر- مهما بلغ ظلامه يفرق من مفارقة الإسلام والانخلاع من تعاليمه. إنه يريد- ولو بالجهل كالصديق الأحمق- أن يخدمه ويقترب منه. أما في هذا القرن الأخير، وبعدما عاث الاستعمار الصليبى في كل شبر من أرضنا، وران على كل شأن من شئوننا، فقد تمكن من زحزحة المجتمع عن المحور الذى دار عليه ثلاثة عشر قرنا. وتمكن من إلقاء بذور ارتداد مخيف في جوانب الحياة التشريعية والتعليمية والسياسية"فأمست تعاليم الإسلام عند الكثيرين متعذرة القبول، أو متعسرة التنفيذ. والغريب أن هذا التخلخل في الكيان الدينى حدث وعنوان الإسلام باق!! باق على ركام من الجد والهزل يدع الحليم حيران... !! وذلك ما أعلنا الحرب عليه في كتابنا هذا، وفى كتبنا الأخرى. إننا نريد في صراحة، وبصوت عال، أن يرتبط المجتمع بالإسلام من قمته إلى سفحه، وأن يتحاكم إليه فيما دق وتجل من أمره.. ص _024"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت