الصفحة 17 من 254

وقد أخبر الله جل جلاله، بأنه لا يمد أتباعه بتأييده المرتقب ضد هؤلاء إلا إذا استجمعوا في سلوكهم خلال الخشية والأدب، وأصول التقوى والاستقامة.. فإذا فرطوا.. تركهم.. (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد) . طرد الظالمين وتوريث الأرض لغيرهم، ما يكون إلا لمن خشى الله، وحذر وعيده. يومئذ يحل العدل محل الظلم، والعطف مكان القسوة، واليقين موضع الإلحاد.. وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، بدل تعطيل شعائر الله، ونسيان اسمه وإهانة خلقه. شارة الدولة في الإسلام، هذا الحرص على مغفرة الله ورضوانه، وإعلاء كلمته، وإيثار شرعته. ومرة أخرى نؤكد أنه من السخف توهم أن الإسلام يتذرع بالحكم لسوق الجماهير بالعصا إلى ربهم.. إن الجماهير- فيما رأينا- مؤمنة بدينها، حريصة على اتباعه، مرتضية لقيود الفضيلة التى وضعها.. والذى يقع أن المسلمين يصابون بلون من الحكم الغادر، يدعى الانتماء إلى الإسلام، والوفاء بحقوقه.. ثم هو يقطع ما أمر الله به أن يوصل، ويدع الفساد يستشرى في الأرض، إن لم يفسد هو فيها.. وهذا الحكم المنافق لا يمكن قبوله.. وهو بين أمرين لا ثالث لهما: إما أن يلتزم حدود الإيمان فيبقى. وإما أن يعلن عن مروقه ليزول. ص _022

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت