وتأمل قول رسول الله:"من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا"، وقوله:"بين الكفر والإيمان ترك الصلاة". وما رواه ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال في قوم يتخلفون عن الجمعة:"لقد هممت أن آمر رجلا فيصلى بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم". من ذلك تعلم أن الدولة المسلمة مسئولة عن تقديس هذه الشعائر، وعد قيامها ورواجها جزءا من وظيفتها. فأما أن يتهاون الحاكم نفسه بالصلاة كما يحدث في بعض الأقطار الإسلامية، أو يعقد المؤتمرات ويجرى المفاوضات عندما يخف المسلمون لأداء صلاة الجمعة مثلا فذلك مالا يمكن وصفه أبدا إلا بالانسلاخ عن الإسلام.. وما يقال في الصلاة نموذج لما يقال في الصيام، فإن الحكومة- لكى تكون إسلامية- يجب أن تأمر به عند إهلال شهره. ويجب أن تطارد الإفطار العمد على أنه جريمة ضد المجتمع، وعصيان سافر لأوامر الله التى قامت هى لإنفاذها واحترامها. هكذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فعندما أقبل الشهر الكريم خطب في الناس قائلا:"يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا.."إلخ . فهل يكتفى الحاكم المسلم بإلقاء هذه العظة ويدع الفاسقين يمدون الموائد للغداء هنا وهناك تحديا لحرمة الشهر، واستهانة بأمر الله؟ كلا.. كلا.. إن هذا العمل مراغمة للإسلام وشعائره. وعلى الدولة- إن كانت إسلامية!- أن تستأصل هذه الجراءة ولو حكمت بأقصى العقاب. ص _019