وتأمل قوله تعالى: (قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون) (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة) (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) (فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) ونحن نعلم أن إضاعة الصلاة، أو المراءاة بها رذائل لا يعلمها إلا الله، وأن الباعث الأعظم على إقامتها وإدامتها هو الضمير المؤمن الخالص.. ومع ذلك فهناك أحيان وأحوال لا حصر لها يكون المجتمع رقيبا فعالا فيها، ويكون سلطان الحاكم قواما عليها. في أيام الوحى كان هناك عابثون صغار. إذا انطلقت أصوات المؤذنين بتكبير الله وتوحيده والدعاء إلى الصلاة والفلاح شرعوا يتغامزون ويتضاحكون، ويتناولون الركع السجود بالسخرية واللمز: (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) أتترك الدولة هؤلاء العابثين؟ لا.. وصحيح أن من المستحيل إحصاء المتخلفين عن الصلوات لأعذار مقبولة. ولكن عندما تقبل جماعات المؤمنين على المسجد، فيجىء قوم آخرون ليعقدوا جلسة جادة أو هازلة، أو ليسمروا في ناد، أو ليستريحوا في مقهى، أتظن أمة توقر ربها وتغالى بدينه تقبل هذا المجون؟! إن ذلك الاستخفاف- في ظل الدولة المسلمة- معناه النيل من كرامة الدولة.. إنه معالنة بالتنكر لها.. وهو يساوى مثلا إهانة رئيس الحكومة، أو معارضة نظام الحكم، أو مهاجمة شعار الأمة. ص _018