وكلاهما مسئول برأسه عن خشوعها واستوائها وآدابها.. هذا حق، ولكنه أيضا جزء من الحقيقة الكبيرة. والحقيقة كلها أن الدولة في نظر الإسلام مكلفة برعاية الله وإشاعة تقواه، وتوطيد وقاره، وتقديس اسمه.. وأن من وظيفتها تهيئة الجو المعين على انتظام الصلوات الخمس من الفجر إلى العشاء، وإشعار المؤمنين كافة أن ذلك من صميم رسالتها ورسالتهم.. وكما تشغل الدولة بدفع العدو المغير، وتجند ما لديها من وسائل مادية وأدبية لذلك. وكما يجب على الجمهور فردا فردا أن يقوم في صمت بواجبه النفسى والعسكرى لرد العدوان. كذلك يجب على المؤمنين حكومة وشعبا أن ينهضوا إلى الصلاة عند ميقاتها. ذلك هو الإسلام كما نستبين صورته في آيات المصحف وكما نتعرف حدوده من حياة النبى نفسه..! وبديهى أن أمر الصلاة لا يضبطه رجال الشرطة، ولا تحكمه سطوة القانون. إن ما تملكه الدولة من هيمنة على شئون التربية ووسائل الإعلام، وما يقدمه الحاكم نفسه من أسوة حسنة بإلفه المساجد وإمامته للمصلين، أو انتظامه في صفوفهم. ثم ما يملكه الحاكم يقينا من ازورار عن المتكاسلين في الصلاة والمتهاونين بها. وما يملكه من عقوبة رادعة للجاحدين لها، والمستهزئين بها.. ذلك كله بعيد المدى في المحافظة على الصلوات، وإعلاء شأنها الرسمى والشعبى.. ثم هو بلا ريب بعض ما يدل على إسلام الحكومة، وفقهها لرسالتها الدينية، واحترامها لله ورسوله. إن الصلاة في نظر الإسلام، طريق الفلاح، وأساس التمكين في هذه الحياة، ورباط الأخوة الوثيقة، وما يترتب عليها من حقوق. ص _017