شرائع الإسلام للوصاية على الضمير، مثل شرائعه في تنظيم البيت، مثل شرائعه في إقامة العدل السياسى والاجتماعى عند بناء الدولة.. هذه وتلك تنبجس من ينبوع واحد، وتنساق إلى غاية واحدة.. وأى شلل يصيب بعضها فهو ممتد اليوم أو غدا إلى البعض الآخر.. ثم هو نذير بفناء الجميع بعد حين..!! ولا نحب هنا أن نشير إلى شمول الإسلام واستيعابه بذكر أحكامه القانونية في الجنح والجنايات. أو بذكر أحكامه المدنية في البيوع والمعاملات. أو بذكر أحكامه الدولية في إعلان الحرب، أو إقرار الهدنة، أو عقد الصلح والأمان والذمة . ولا نحب أن نشير إلى القواعد والنصوص التى حفل بها وهو يبنى عالما تذوب فيه الفوارق الجنسية، ومآسى الغنى والفقر، وكوارث التعصب للعقيدة والمذهب.. ولا أن نوازن بين الحلول السهلة التى تناول بها هذه القضايا والمحاولات الزائفة أو الملتوية التى تناولتها بها الشيوعية والديمقراطية. إننا سنشرح الآن جانبا آخر من تعاليم الإسلام كان يعد أوضح ما فيه، فإذا هو- بعد ذهاب الدولة الإسلامية- أخفى ما فيه. وأعنى بالجانب العبادى..!! الذى قد يتوهم بعيدا كل البعد عن الدولة..!! العبادات وسلطان الدولة: إن العبادات، من صلاة، وصيام، وزكاة، وحج، وغير ذلك يظنها الظانون أعمالا فردية موكولة لأصحابها، وأن الدولة- في الإسلام- لا تسأل عنها، ولا تهتم بها.. ونحن نسارع إلى تفنيد هذا الظن وبيان وجه الحق فيه. فإن الدولة لا تكون مسلمة يوم تكون إقامة الصلاة وإماتتها سواء في نظرها..!! إن إقامة الصلوات الخمس مفروضة على الحاكم في ديوانه، كما هى مفروضة على كانس الطريق. ص _016