فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 11

7-إدخال الحزن والهم على الغيورين على دين الله من خلال تضخيم المنكرات لهم، ونقلها بصورة مبالغ فيها، فيتأثرون بمثل هذا النقل المزيّف، وهو في الواقع أقل من هذا بكثير.

8-تشجيع أهل الباطل وحثهم على استمراء أعمالهم بطريقة غير مباشرة؛ فكأن المرجف يقول لهؤلاء: الطريق لكم مفتوح وليس أمامكم ما تخشونه؛ ففي كل وادٍ بنو سعد، والشر قد عمّ وطمّ، فاعملوا ما شئتم.

حكم الإرجاف:

الإرجاف حرام لأن فيه أذية للمسلمين، وتخويفا وتهويلا، وهذا أمر لا يجوز؛ يقول الإمام القرطبي رحمه الله: «الإرجاف حرام لأن فيه إذاية، فدلت الآية على تحريم الإيذاء بالإرجاف» [1] ، والآية هي قول الله تعالى: { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ [2] ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا } [الأحزاب: 60-62] .

كيف نتقي هذا الإرجاف؟

إن داء الإرجاف له دواء؛ فمن العلاج النافع له ما يلي:

أولًا: بالنسبة لرواة الأخبار الذين يطلون ظاهر كلامهم بالمفزعات والقوارع:-

أ- إدراك خطورة هذا الأمر؛ فما دب الضعف في نفوس الكثير وما تقهقر البعض عن الإقدام لعمل الخيرات إلا من خلال هذا الإرجاف.

ب- تأثم الإنسان؛ ويكفيه من ذلك الإثم نقله للأخبار بمجرد سماعها، وقد جاء في الحديث: «كفى بالمرء إثمًا أن يُحدث بكل ما سمع» [3] ، فكيف بنقلها على وجه إخافة الآخرين وإرجافهم وإضعاف عزائمهم.

(1) تفسير القرطبي: (14/158) .

(2) لنغرينك بهم: أي لنسلطنك عليهم فتستأصلهم بالقتل.

(3) رواه أبو داود من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت